لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ»،ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،وَقَالَ: «اللهُمَّ، مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ» متفق عليه [1] .
1395. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ"أحمد [2]
1396. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» مسلم [3]
1397. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ جَالِسًا فِي المَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْلَى عَلَيْهِ: {لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [النساء:95] {وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء:95] "،قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ - وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء:95] البخاري [4] .
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2119) 1271. (1742) أخرجه البخاري في: 56 كتاب الجهاد: 156 باب لا تمنوا لقاء العدو [ش (الحرورية) أي لقتالهم وهم الخوارج (واسألوا الله العافية) قد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة (فإذا لقيتموهم فاصبروا) هذا حث على الصبر والقتال وهو آكد أركانه وقد جمع الله سبحانه آداب القتال في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله} (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) معناه ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله ومشي المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق وأثبتوا]
(2) مسند أحمد ط الرسالة (15/ 105) (9196) صحيح لغيره
(3) صحيح مسلم (3/ 1517) 158 - (1910)
* في هذا الحديث من الفقه الحث على الجهاد أو تمنيه؛ لمن لم يمكنه النهوض إليه، فإن لم ينهض فهو على شعبة من النفاق؛ فإن النفاق ضد الصدق، والصدق في أعداء الله تجريد حربهم سرا وجهرا، فشأن المؤمن أن يكون محاربا (26/ب) لأعداء الله إن استطاع ذلك معلنا به، وإلا كان ناويا وعازما عليه؛ فإذا ضرب عن ذلك في جهره، ثم أضرب عنه في سره؛ فإنه على شعبة من النفاق؛ إذ الشعبة قد تؤدي إلى الوادي. الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 73)
(4) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (5/ 263) 189. *- (بخاري:2832) - [ش (يملها) يمليها أي يقرؤها عليه ليكتبها. (ترض) من الرض وهو الدق والجرش. (سري عنه) كشف وأزيل ما يجده من ثقل الوحي]
وَفِيه: أَن من حَبسه الْعذر وَغَيره عَن الْجِهَاد وَغَيره من أَعمال الْبر مَعَ نِيَّة فِيهِ فَلهُ أجر الْمُجَاهِد وَالْعَامِل، لِأَن نَص الْآيَة على المفاضلة بَين الْمُجَاهِد والقاعد، ثمَّ اسْتثْنى من المفضولين أولي الضَّرَر، وَإِذا استثناهم مِنْهَا فقد ألحقهم بالفاضلين، وَقد بَين الشَّارِع هَذَا الْمَعْنى، فَقَالَ: إِن بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سلكنا وَاديا أَو شعبًا إلاَّ وهم مَعنا، حَبسهم الْعذر، وَكَذَا جَاءَ فِيمَن كَانَ يعْمل، وَهُوَ صَحِيح، وَكَذَا من نَام عَن حزبه نومًا غَالِبا كتب لَهُ أجر حزبه، وَكَانَ نَومه صَدَقَة عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُسَافِر يكْتب لَهُ مَا كَانَ يعْمل فِي الْإِقَامَة، وَهَذَا معنى قَوْله عز وَجل: {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم أجر غير ممنون} (النِّسَاء: 59) . أَي: غير مَقْطُوع بزمانة، أَو كبرٍ أَو ضعفٍ إِذْ الْإِنْسَان يبلغ بنيته أجر الْعَامِل إِذا كَانَ لَا يَسْتَطِيع الْعَمَل الَّذِي ينويه. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (14/ 130)