فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ"متفق عليه [1] "
1598. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، قَالَ: «إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ سَيِّئَةً، فَإِنْ تَابَ مِنْهَا، فَامْحُوهَا عَنْهُ، وَإِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ» .صحيح ابن حبان [2]
1599. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» متفق عليه [3]
(1) صحيح البخاري (9/ 144) (7501) واختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 56) (128)
[ش (أراد) قصد وعزم. (من أجلي) امتثالا لحكمي وخوفا مني ورغبة في ثوابي. (فلم يعملها) أي الحسنة]
إن فضل الله سبحانه وتعالى لما كان فائقًا مقدار أماني الخلق بلغ من ذلك إلى أن بدل السيئة حسنة، إذا عملت السيئة فتاب عاملها منها انقلبت بعينها حسنة.
ثم إن ذلك سرى إلى أنه متى هم الإنسان بسيئة فلم تتم هذه الهمة؛ بل تركها بأن هم به، أجرى الله سبحانه ذلك له في ديوان فضله، فإنما مقام الفعل الحسن، فكتب ذلك حسنة.
* ومعنى قوله: (حسنة) فإن حسنة صفة لموصوف محذوف، ومعناه: كتب له فعله حسنة.
* وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إلى سبعمائة ضعف) فإنها إذا انتقلت الهمة عن العزم إلى الفعل ظهر نورها، وامتد على حسب مستندها من الإخلاص، ومعتمدها من الإيمان؛ فامتدت في التضعيف بمقتضى ذلك، فكانت ما بين العشرة إلى السبعمائة، وهذا النطق فلا يدل على أنه لا يضاعف أكثر من سبعمائة؛ إلى هذا هو الحد الموعود به وفق ما أنزل الله تعالى في كتابه، {كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} .
ثم المضاعفة من بعد ذلك كما قال سبحانه: {والله يضاعف لمن يشاء} ، وإنما يتمثل هذا في التصوير بأنه إذا أخرج الرجل من ماله درهمًا عن طيب نفس منه متوجهًا به مواضع الاستحقاق في شدة الفاقة، أو نطق بكلمة حق في مقام يقل قائلو الحق فيه، أو ذكر الله بين الغافلين، أو قاتل عن الفارين، أو فعل فعلًا حميدًا في موطن حميد في إخلاص عن الشوائب؛ وملاحظة الخلق، فإن الله سبحانه وتعالى يحسن بفاعله المرة الواحدة منه ما بين العشر إلى السبعمائة، كأنه فعل ذلك سبعمائة مرة بعينه. الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 248)
(2) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 136) (381) (صحيح لغيره)
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 656) 6491 - 1823 - [ش أخرجه مسلم في الإيمان باب إذا هم العبد بحسنة كتبت .. رقم 131 (كتب) قدر. (بين ذلك) وضحها وكشف اللبس عنها وفصل حكمها. (هم) قصد وحدث نفسه. (فلم يعملها) أي الحسنة لعائق حال بينه وبين فعلها أو السيئة خوفا من الله عز وجل. (ضعف) مثل. (كاملة) أي لم تنقص بسبب الهم والقصد إلى فعلها]