1442. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا» ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ المِيزَانُ، فَرَأَيْنَا الكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» التِّرْمِذِيُّ [1] .
1443. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ خَدِيجَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَقَالَ: «قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ، فَأَحْسِبُهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيَاضٌ» أحمد [2]
1444. عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يَتَحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ» . قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: «وَلَا يُحَدِّثُ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [3]
(1) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 540) (2287) صحيح
(2) مسند أحمد مخرجا (40/ 430) (24367) حسن
(3) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 536) (2278) صحيح لغيره
(عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ) : هَذَا مَثَلٌ فِي عَدَمِ تَقَرُّرِ الشَّيْءِ، أَيْ: لَا تَسْتَقِرُّ الرُّؤْيَا قَرَارًا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، فَالْمَعْنَى: أَنَّهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ بِرِجْلِ الطَّائِرِ لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا (مَا لَمْ يُحَدِّثْ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَكَلَّمِ الْمُؤْمِنُ أَوِ الرَّائِي (بِهَا) ، أَيْ: بِتِلْكَ الرُّؤْيَا أَوْ تَعْبِيرِهَا (فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ) أَيْ: تِلْكَ الرُّؤْيَا عَلَى الرَّائِي يَعْنِي: يَلْحَقُهُ حُكْمُهَا، هَذَا وَفِي النِّهَايَةِ كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جَارٍ مَجْرَاهَا، فَهُوَ طَائِرٌ مَجَازًا أَرَادَ عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جَارٍ وَقَضَاءٍ مَاضٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَسْتَقِرُّ تَاوِيلُهَا حَتَّى تُعْبَرَ؛ يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِرَتْ، كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ، فَكَيْفَ مَا يَكُونُ عَلَى رِجْلِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: التَّرْكِيبُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ التَّمْثِيلِيِّ، شَبَّهَ الرُّؤْيَا بِالطَّيْرِ السَّرِيعِ طَيَرَانُهُ، وَقَدْ عُلِّقَ عَلَى رِجْلِهِ شَيْءٌ يَسْقُطُ بِأَدْنَى حَرَكَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَوَهَّمَ لِلْمُشَبِّهِ حَالَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُنَاسِبَةٌ لِهَذِهِ الْحَالَاتِ، وَهِيَ أَنَّ الرُّؤْيَا مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى مَا يَسُوقُهُ التَّقْدِيرُ إِلَيْهِ مِنَ التَّعْبِيرِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي حُكْمِ الْوَاقِعِ قُيِّضَ، وَأُلْهِمَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِتَاوِيلِهَا عَلَى مَا قُدِّرَ فَيَقَعُ سَرِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِهِ لَمْ يُقَدَّرْ لَهَا مَنْ يَعْبُرُهَا.
(وَأَحْسِبُهُ) : بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ: أَظُنُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ: لَا تُحَدِّثْ) : بِصِيغَةِ نَهْيِ الْمُخَاطَبِ كَأَنَّهُ خِطَابٌ لِلرَّاوِي أَوْ لِمُطْلَقِ الرَّائِي، أَيْ: لَا تُخْبِرْ بِرُؤْيَاكَ (إِلَّا حَبِيبًا) أَيْ: مُحِبًّا لَا يَعْبُرُ لَكَ إِلَّا بِمَا يَسُرُّكَ (أَوْ لَبِيبًا) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، أَيْ: عَاقِلًا، فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يُعَبَّرَ بِالْمَحْبُوبِ أَوْ يُسْكَتَ عَنِ الْمَكْرُوهِ، وَلِذَا قِيلَ: عَدُوٌّ عَاقِلٌ خَيْرٌ مِنْ صَدِيقٍ جَاهِلٍ، أَوِ الْمُرَادُ بِاللَّبِيبِ الْعَالِمُ فَيُوَافِقُ الرِّوَايَةَ الْآتِيَةَ".مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2929) "