2093. عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ لَقِيَ نَاسًا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الْأَمِيرِ مَرْوَانَ قَالَ: وَكُلُّ حَقٍّ رَأَيْتُمُوهُ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ، وَأَعَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مُنْكَرٍ رَأَيْتُمُوهُ أَنْكَرْتُمُوهُ وَرَدَدْتُمُوهُ عَلَيْهِ، قَالُوا: لَا وَاللهِ، بَلْ يَقُولُ: مَا يُنْكَرُ، فَنَقُولُ: قَدْ أَصَبْتَ، أَصْلَحَكَ اللهُ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قُلْنَا قَاتَلَهُ اللهُ، مَا أَظْلَمَهُ وَأَفْجَرَهُ قَالَ عَبْدُ اللهِ:"كُنَّا بِعَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا لِمَنْ كَانَ هَكَذَا"أحمد [1]
2094. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا: «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ» متفق عليه [2]
2095. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: «فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» متفق عليه [3]
2096. عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ:"إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَاخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا، أَمِنَّاهُ، وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَامَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ"البخاري [4]
(1) مسند أحمد ط الرسالة (9/ 273) (5373) صحيح
(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 701) 7202 - 1938 - [ش أخرجه مسلم في الإمارة باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع رقم 1867 (على السمع والطاعة) أن أسمع وأطيع فيما أومر به من المعروف. (فيما استطعتم) فيما يكون في طاقتكم ووسعكم قاله - إشفاقا عليهم ورحمة بهم.]
(3) صحيح البخاري (9/ 77) (7204) وصحيح مسلم (1/ 75) 99 - (56)
وفيه: أن وجوب السمع والطاعة على قدر الاستطاعة قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن (16) ] .تطريز رياض الصالحين (ص: 430)
(4) صحيح البخاري (3/ 169) (2641) [ش (يؤخذون بالوحي) ينزل الوحي بما يكشف حالهم وما يعاملون به. (قربناه) أكرمناه بما يستحق. (وليس. .) لا نعلم شيئا مما في نفسه فلا نحاسبه عليه]
في هذا الحديث من الفقه أن العمل على الظواهر، والله تعالى يتولى السرائر، فمن أظهر خيرًا فأمنه المسلم فلا جناح على الآمن، كما أن من أظهر شرًا فحذره المسلم فلا جناح على الحاذر. وكذلك يكون الآمن لو أظهر كل منهما ضد ذلك، فكانت الحال محمولة على ما أظهر دون ما أسر. الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 193)
ما يؤخذ من الحديث:
1 -هذا الأثر من عمر بن الخطاب -رضِيَ اللهُ عَنْهُ- قاله للنَّاس،، وهو أمير المؤمنين؛ فأقروه عليه، فصار مثل الإجماع، وهو موافق لقواعد الشريعة.
2 -يدل على هذا الأصل ما رواه الحافظ ابن كثير في الإرشاد، من أنَّه شهد عند عمر رجلٌ، فقال له عمر -رضي الله عنه-:"لست أعرفك، فأتِ بمن يعرفك"رواه البغدادي يإسنادٍ حسن.
3 -قال الشيخ تقي الدِّين: خبر الفاسق ليس بمردود، بل هو موجب للتبين والتثبت؛ كما قال تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]
قال ابن القيم: الفاسق باعتقاده إذا كان محافظًا في دينه، فإنَّ شهادته مقبولة، وإنْ حكمنا بفسقه؛ كأهل البدع من الخوارج، والمعتزلة، ونحوهم؛ هذا منصوص الأئمة.
4 -كان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته يعرف المنافقين، فكان يخبر بهم بعض الصحابة، ومنهم حذيفة. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (7/ 202)