الكتاب الثالث
الطلاق وأحكام مفارقة الزوجة
الفصل الأول
أحكام الطلاق
268.عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا مِنْ غَيْرِ بَاسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» رواه ابن حبان [1]
269.عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنِ الْمُخْتَلِعَاتِ الْمُنْتَزِعَاتِ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ» الترمذي [2]
270.عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَاسٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» وَقَالَ: «الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ مُنَافِقَاتٌ» قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَحِلُّ مِنْ هَذَا الْمَغْنَمِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ هَذَا الْمَغْنَمِ خَيْطٌ وَلَا مِخْيَطٌ لِأَحَدٍ» الروياني [3]
271.عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ الطَّلَاقُ"البيهقي [4]
(1) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 215) (4184) (صحيح) (لم ترح رائحة الجنة) : أي لم تشم ولم تجد ريحها.
(2) سنن الترمذي ت شاكر (3/ 484) (1186) وتفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (4/ 151) ومسند البزار = البحر الزخار (17/ 44) (9561) صحيح لغيره
(إن المختلعات) في النهاية: المختلعات هن المنافقات يعني اللاتى يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن من غير عذر، يقال خلع امرأته خلعًا وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع. (والمنتزعات) بالنون فمثناة فوقية فزاء فعين مهملة جمع منتزعة من انتزعت الشيء عن الشيء أبعدته عنه أي التي بعّدت نفسها عن زوجها وهو أعم من الأول. (هن المنافقات) لأنهن تظهرن بذلك كراهة الزوج وفي الباطن أنهن يردن سواه يتزوجن به بعد الاختلاع. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 531)
(3) مسند الروياني (1/ 418) (638) حسن لغيره
(4) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (4/ 140) (3303) والسنن الكبرى للبيهقي (7/ 592) (15120) وسنن الدارقطني (5/ 64) (3986) (حسن لغيره) وصح إرساله
ما يؤخذ من الحديث:
1 -الغرض من النكاح البقاء والدوام، وبناء بيت الزوجية، وتكوين الأسرة التي نواتها الزوجان.
2 -الطلاق هدم لهذا البيت، ونقض لدعائمه، وإزالة لمعالمه.
3 -الطلاق إبطال لمصالح النكاح المتعددة؛ من تكوين الأسرة، وحصول الأولاد، وتكثير سواد المسلمين.
4 -الطلاق تفرُّقٌ بعد وفاق سعيد، وهمٌّ بعد فرحة، ويأسٌ بعد أملٍ كبير.
5 -الطلاق يسبِّب العداوة والبغضاء بين الزوجين، وبين الأسرتين، بعد التقارب والتآلف والتعارف.
6 -الطلاق يشتت الأولاد الموجودين، ويُفْقِدهم إما قيام الأب، وتربيته، وتعليمه، وتوجيهه، وإما يفقدهم حنان الأم، ورعايتها، وعطفها.
7 -الطلاق هو أبغض الحلال إلى الله تعالى؛ لما يجرّه من الويلات، ولما يعقبه من النكبات، ولما يسببه من المصاعب والمفاسد.
8 -الطلاق لا يكون محمودًا، ولا تبرز حكمة شرع الله فيه، إلاَّ حينما تسوء العشرة الزوجية، وتفقد المحبة والمودة، ويكثر الشقاق والخلاف، ويصعب التفاهم والتلاؤم، ولا يمكن الاجتماع؛ فحينئذٍ يكون الطلاق رحمةً، ويكون التفرق نعمة؛ قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (229) } [البقرة: 229] ، وقال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130] .
9 -وبهذا يعرف جلال هذا الدين، وسمو تشريعاته، وأنها الموافقة للعقل الصحيح، ومتمشية مع المصالح العامة والخاصة.
10 -قال الوزير: أجمعوا على أن الطلاق مكروه في حال استقامة الزوجين، إلاَّ أبا حنيفة، فهو عنده حرام مع الاستقامة.
11 -الطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة:
(أ) يباح عند الحاجة إليه؛ كسوء خلُق المرأة.
(ب) يستحب إذا كانت الزوجة متضررة باستدامة النكاح، وهي الحالة التي تحوجها إلى المخالعة.
(ج) يجب إذا أبى المُولِي الفيئة، وكذلك الصواب: أنه يجب عند ترك أحد الزوجين العفة، أو الصلاة، وغيرها من حقوق الله تعالى.
(د) يحرم للبدعة، وهي إذا أوقع الطلاق وكانت حائضًا، أو نفساء، أو في طُهْرٍ جامع فيه، أو بالثلاث بكلمة واحدة، أو بكلمات لم يتخللهن نكاح ولا رجعة.
(هـ) يكره لعدم الحاجة إليه. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (5/ 479)