1161. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ"مسلم [1]
1162. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «غُفِرَ لِرَجُلٍ أَخَذَ غُصْنَ شَوْكٍ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ ذَنْبُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ» . ابن حبان [2]
1163. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ» مسلم [3]
1164. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ"مسلم [4]
1165. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ» ؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْظُرُ فِي
(1) صحيح مسلم (3/ 1196) 31 - (1562)
أُجَازِيهِمْ: التجاوز: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير.
من عبر القصة:
1 -سعة رحمة الله ? فقد غفر الله له بهذا العمل على الرغم من قِلَّتِه.
2 -فضل إنظار الموسر والتجاوز عن المعسر. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ، فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ» صحيح مسلم (3/ 1196) 32 - (1563)
(2) صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 297) (539) حسن
(3) صحيح مسلم (4/ 2021) 129 - (1914)
(4) صحيح مسلم (4/ 2021) 128 - (1914)
قَوْلُهُ فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ أَيْ رَضِيَ بِفِعْلِهِ وَقَبِلَ مِنْهُ. [ش (يتقلب في الجنة) أي يتنعم في الجنة بملاذها بسبب قطعه الشجرة]
من عبر القصة:
1 -ِيهِ فَضِيلَةُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ كُلُّ مُؤْذٍ وَهَذِهِ الْإِمَاطَةُ أَدْنَى شُعَبِ الْإِيمَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا أَدْنَى شُعَبِ الْإِيمَانِ
2 -قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُلْقِي لِلْغُصْنِ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَنْ يُمِيطَهَا إِنَّمَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِإِمَاطَتِهَا، وَكَذَلِكَ الْأَخْبَارُ الَّتِي جَاءَتْ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فَضِيلَةٌ وَتَطَوُّعٌ مِنْ ذَلِكَ""
3 -قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَشْكُرَ عَبِيدَهُ، إِذْ هُوَ الْبَادِئُ بِالْإحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَالْمُتَفَضِّلُ بِإتْمَامِهَا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ رِضَا اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِعَمَلِ الْعَبْدِ عَنْهُ يَكُونُ شُكْرًا مِنَ اللَّهِ، جَلَّ وَعَلَا عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ.
4 -أما جزاء من قام بهذه الحقوق فهي المثوبة الحسنى في الدنيا والآخرة؛ أما في الدنيا فالثناء الحسن من الناس، وحسن السيرة، وقرب الناس منه، ومؤازرته في كل شئون الحياة، والطمأنينة والسكينة التي تنزل على قلبه فيحيا في دنياه حياة هنيئة بحبه لإخوانه وحب إخوانه له، وفي الآخرة يكون له الثواب العظيم، والمقام في جنات عدن عند مليك مقتدر، يتقلب كما مر في الحديث في أغصان الجنة التي أعد الله له ولكل من يدخلها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر، على قلب بشر.
5 -في هذا الحديث: فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررًا، وأنَّ ذلك سبب للمغفرة ودخول الجنة.