1183. عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ - قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَاسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» ،قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ} [المدثر:2] فَاهْجُرْ - وَهِيَ الْأَوْثَانُ -"قَالَ: «ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ» متفق عليه [1]
1184. عن يَحْيَى، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَا؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوْ اقْرَا؟ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَاسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:2] "متفق عليه [2] .
1185. عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَاتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَحْيَانًا يَاتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 248) 110. (161) أخرجه البخاري في: 1 كتاب بدء الوحى: 3 باب حدثنا يحيى ابن بكير [ش (عن فترة الوحي) يعني احتباسه وعدم تتابعه وتواليه في النزول (جالسا) هكذا هو في الأصل جالسا منصوب على الحال (فجئثت) أي فزعت ورعبت وكذا جئثت قال الخليل والكسائي جئت وجث فهو مجئوث ومجثوث أي مذعور فزع]
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 249) 111. (161) أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 74 سورة المدثر: باب حدثنا يحيى [ش (قوله أول ما أنزل قوله تعالى يا أيها المدثر) ضعيف بل باطل والصواب إن أول ما أنزل على الإطلاق اقرأ باسم ربك الذي خلق كما صرح به في حديث عائشة رضي الله عنها وأما يا أيها المدثر فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر والدلالة صريحة فيه في مواضع منها قوله وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله - فإذا الملك الذي جاءني بحراء ثم قال فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله ثم تتابع الوحي يعني بعد فترته فالصواب أن أول ما نزل اقرأ وإن أول ما نزل بعد فترة الوحي يا أيها المدثر وأما قول من قال من المفسرين أول ما نزل الفاتحة فبطلانه أظهر من أن يذكر (فلما قضيت جواري) أي مجاورتي واعتكافي (فاستبطنت الوادي) أي صرت في باطنه (فإذا هو على العرش) المراد بالعرش الكرسي قال أهل اللغة العرش هو السرير وقيل سرير الملك قال الله تعالى ولها عرش عظيم (فأخذتني رجفة شديدة) قال القاضي ورواه السمرقندي وجفة وهما صحيحان متقاربان ومعناهما الاضطراب قال الله تعالى قلوب يومئذ واجفة وقال تعالى يوم ترجف الراجفة ويوم ترجف الأرض والجبال]