قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: «طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ» ،قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: «قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1]
217.عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ شَثْنَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، ضَخْمَ الرَّاسِ، ضَخْمَ الكَرَادِيسِ طَوِيلَ المَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ - صلى الله عليه وسلم -» الترمذي [2] .
218.عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا نَعَتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغَطِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ , كَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ , كَانَ جَعْدَ الشَّعْرِ , وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ , كَانَ جَعْدًا رَجِلًا , وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا الْمُكَلْثَمِ , كَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ , أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً , أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ , أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ , جَلِيلَ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ ; أَجْرَدَ ذَا مَسْرُبَةٍ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ , إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا , بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ , أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا وَأَجْرَأَ النَّاسِ صَدْرًا , وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً , وَأَوْفَى النَّاسِ بِذِمَّةٍ , وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً , مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ , وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ ; يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ"ابن أبي شيبة [3]
219.عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجِلًا، لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلاَ الجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ» . متفق عليه [4]
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 651) (2339) [ش (ما ضليع الفم) قوله في ضليع الفم كذا قاله الأكثرون وهو الأظهر قالوا والعرب تمدح بذلك وتذم بصغر الفم وهو معنى قول ثعلب في ضليع الفم واسع الفم وقال شمر عظيم الأسنان (ما أشكل العين) قوله في أشكل العينين قال القاضي هذا وهم من سماك باتفاق العلماء وغلط ظاهر وصوابه ما اتفق عليه العلماء ونقله أبو عبيد وجميع أصحاب الغريب إن الشكلة حمرة في بياض العينين وهو محمود والشهلة حمرة في سواد العين (ما منهوس العقب) هكذا ضبطه الجمهور منهوس وقال صاحب التحرير وابن الأثير روي بالمهملة والمعجمة وهما متقاربان ومعناه قليل لحم العقب كما قال]
(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 599) (3637) صحيح
(الكراديس) : كل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس، والجمع الكراديس، نحو الركبتين والمنكبين والوركين.
(3) تاريخ المدينة لابن شبة (2/ 604) وشرح السنة للبغوي (13/ 226) (3650) ومصنف ابن أبي شيبة (6/ 328) (31805) حسن مرسل
(4) شرح تهذيب صحيح البخاري (1 - 10) (9/ 429) 284. *- (بخاري:5905) مسلم: 2338 [ش (عاتقه) هو ما بين المنكب والعنق]
صان الله تعالى رسله من الصفات الذميمة والمنفرة في الخلقة، لأن رسالتهم تستدعي رغبة الناس فيهم، وعدم نفورهم منهم، وليس في صفات أجسامهم تشريع يمكن أن يعمل به ويقتدى، وإنما التشريع في ذلك هو الحكم بحسن ما كانوا عليه من صفات، وعدم ذم مثيلاتها عند البشر.
فالطول البائن والقصر البائن ليسا هو الوضع الأحسن في الخلقة، بل الأحسن الوسطية المائلة قليلا نحو الطول.
والنحافة وغلظ الجسم ليسا من الوضع الأحسن، اللهم إلا نحافة العقبين، لما في ذلك من يسر المشي والجري.
والشيب علامة على ظهور الضعف بعد القوة، وعدمه هو الأحسن.
والشعر للإنسان من سمات الجمال، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحافظ على نظافته ودهنه وتطييبه، وتسريحه، وفرقه، بعد أن كان يسدله.
وللعرف والعادة والبيئة دخل كثير في الصورة التي تنبغي للمسلم بالنسبة إلى شعره، فقد تحبذ بيئة طول شعر الرجل، وتستنكر حلقه، وقد تحبذ بيئة أخرى حلق شعر الرجل وتستنكر طوله.