916.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَاتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ» متفق عليه [1] .
917.عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ابن حبان [2]
918.عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: خِيَارُكُمْ مَنْ كَانَ لِهَذَا الأَمْرِ كَارِهًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، يَعْنِي الإِسْلاَمَ، وَشِرَارُكُمْ مَنْ يَلْقَى هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ. عبد الرزاق [3]
919.عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ". متفق عليه [4]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1126) 4872 - أخرجه البخاري (3494) ، ومسلم (2526)
قال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شرَّ الناسِ؛ لأن حالَه حالُ المنافق، إذ هو متملّق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس.
وقال النووي في"شرح مسلم"15/ 79 و 16/ 156: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، ويظهر لها أنه منها ومخالف للآخرين مبغض، وقوله:"إنه من شر الناس": فسببه ظاهر؛ لأنه نفاق محض، وكذب وخداع، وتحيل على اطلاعه على أسرار الطائفتين، وهي مداهنة محرمة، فإن أتى كل طائفة بالاصلاح ونحوه، فمحمود.
وقال غيره: الفرق بينهما أن المذموم من يُزين لكُل طائفة عملَها، ويقُبحها عندَ الأخرى، ويذم كل طائفة عند الأخرى، والمحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى، ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى، وينقل إليه ما أمكه من الجميل، ويستر القبيح.
(2) صحيح ابن حبان - مخرجا (13/ 68) (5756) صحيح
(3) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (11/ 248) برقم: (20453) صحيح مرسل
(4) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (9/ 534) 346. *- (بخاري:6069) [ش أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه رقم 2990 (معافى) يعفو الله تعالى عن زلته بفضله ورحمته. (المجاهرون) المعلنون بالمعاصي والفسوق. (المجاهرة) وفي رواية (المجانة) وهي الاستهتار بالأمور وعدم المبالاة بالقول أو الفعل. (البارحة) أقرب ليلة مضت من وقت القول]
[ش (الأمة) المرأة المملوكة. (لتأخذ بيده) أي تطلب مساعدته فيلبي طلبها وينقاد لها وليس المراد مسك يده. (فتنطلق به) تذهب ويذهب معها إذا احتاجت مساعدتها للذهاب. (حيث شاءت) أي موضع من مواضع المدينة يكون قضاء حاجتها فيه]
* في هذا الحديث صفة حسن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه لم يكن ممتنعًا ولا بعيدًا عن من يريد أن يكلمه، ويدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان من الأمانة وبعد الظنة بحيث لا يتأثر عرضه - صلى الله عليه وسلم - بأن تذهب به الأمة حيث شاءت، ولأن للنساء حوائج كما للرجال، وللإمام من إنصافه وإنعامه كما للحرائر لأنه أبو الأمة. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 318)