فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 2832

الفصل الثالث

البر والصلة

790.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» مسلم [1] .

791.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ، قَالَ: «النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» مسلم [2]

792.عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ المِائَةِ، لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً» متفق عليه [3]

793.عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» متفق عليه [4]

(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 732) (2638)

(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 933) (2638)

(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 657) 6498 - 1825 - - [ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب قوله - الناس كالإبل مائة رقم 2547 (راحلة) الجمل النجيب الذي يصلح لسير الأسفار ولحمل الأثقال. ومعنى الحديث يأتي زمان يكون الناس فيه كثيرين ولكن المرضي منهم والذي يلتزم شرع الله عز وجل قليل شأن الإبل الكثيرة التي تبلغ المائة ولا تكاد توجد منها واحدة تصلح للركوب والانتفاع بها. أو المراد أن الناس دائما شأنهم هكذا الصالح فيهم قليل]

(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3138) 1824. (2580) أخرجه البخاري (3/ 128) (2442) (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) أي أعانه عليها ولطف به فيها (ومن فرج عن مسلم كربة) في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيآت ونحوهم مما ليس هو معروفا بالأذى والفساد فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة]

*في هذا الحديث من الفقه أن كل مسلم على الإطلاق أخ لكل مسلم. ولا يجوز لغنى أن يتعاظم على أخيه الفقير بأن يأنف من مجالسته أو يتكبر عن مؤاكلته، ولذلك يقبح بالمسلم أن يظلم بالإطلاق ثم إن بلي بأن يظلم قبيح أن يظلم أخاه الذي هو جدير بأن يرفده ويسعده، فإذا لم يكن هنالك فلا أٌقل من أن لا يظلمه.

*وقوله: (ولا يسلمه) : يعنى به أنه إذا كان معه في حرب ودهتهم القتال فغير جائز للمسلم أن يفر ويسلم أخاه فليصبر معه ليسلما جميعًا أو يواسي أخاه فيما يكون منه.

*وقوله: (من كان في حاجة أخيه كان ربه عز وجل في حاجته) ، فمن أراد أن يكون ربه في حاجته متوليا قضاء حوائجه دائمًا فليكن دأبه أن يقضي حوائج إخوانه المسلمين بغير أجر من الدنيا بل راضًيا بما يعوضه الله من قضاء حوائجه.

*وقوله: (من فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) فأنه يقتضي أن يعلم الإنسان أن الله تعالى هو الذي يفرج الكرب، وإنما من رحمته على عباده أنه يقضي فرج كربة عبد على يد عبد ليفرج هو سبحانه عن العبد المفرج كربة من كرب يوم القيامة، فهو سبحانه وتعالى الذي فرج الكربتين ورحم الاثنين.

*وقوله: (ومن ستر مسلًما ستره الله يوم القيامة) فأنه مما يتعين على المسلم أن يستر أخاه المسلم في كل ما ظهر عليه له من عورة، ما دام صاحب العورة يخفيها من الناس، وليكن نصحه له سرًا ما استطاع، فأما إذا جاهره فاعله بها فليس إلا مجاهرته بالإنكار، وإني لأخاف على قوم يحملهم إنكار المنكرين والغيرة للدين على أن يخاصموا ذلك العاصي ثم يتخذونه عدوًا، ثم يحرصون على إظهار عورته فليتقوا الله. الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت