وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ» الطبراني [1]
قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125]
144.عَنْ سَهْلٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» أبو داود [2]
145.عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَمِعَ النَّبِيَّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، يَقُولُ: يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» ،فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟» ،فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: «عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» متفق عليه [3]
(1) المعجم الكبير للطبراني (11/ 123) (11243) والأسماء والصفات للبيهقي (1/ 188) (126) والشريعة للآجري (2/ 829) (412 - 414) والقدر للفريابي مخرجا (ص: 129) (153 - 157) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (3/ 111) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 667) (2516) صحيح
فهل تعتقد أن إنسانًا تغلب على نفسه كل هذه المعاني عقيدة وشعورًا ووجدانًا فتملأها صلابة وقوة يمكن أن تجد الأمراض النفسية إلى نفسه سبيلًا، كلا، وقد اعترف بذلك المنصفون من علماء النفس الحديث. وممن نادى بذلك (وليم جيمس) العالم الأمريكي فقال: إن أعظم علاج للقلق ولا شك هو الإيمان، وقال: الرجل المتدين حقًا عصيٌّ على القلق، محتفظ أبدًا باتزانه، مستعد دائمًا لمواجهة ما عسى أن تأتي به الأيام من صروف. وقال كارل يونج المحلل النفساني:"إن المرء المتدين حقًا لا يعاني قط مرضًا نفسيًا"وأشار المؤرخ أرنولد توينبي إلى أن الأزمة التي يعاني منها الأوربيون في العصر الحديث إنما ترجع في أساسها إلى الفقر الروحي ومن هذا يتضح لنا أن من أهم وسائل الطب النفسي وقايةً وعلاجًا هو تقوية الإيمان والعقيدة واليقين. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 209)
هذا الحديث أصل عظيم في مراقبة الله، ومراعاة حقوقه، والتفويض لأمره، والتوكل عليه، وشهود توحيده وتفرُّده، وعجز الخلائق كلَّهم وافتقارهم إليه. تطريز رياض الصالحين (ص: 61)
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 833) 3661 - أخرجه البخاري (2942) ، ومسلم (2406) وقوله: خير لك من حمر النعم. النعم بفتحتين واحد الأنعام، وهي الأموال الراعية، وأكثر ما يقع على الإبل، ومعنى حمر النعم، أي: أقواها وأجلدها، والإبل الحمر هي أنفس أموال العرب كانوا يتفاخرون بها.
وفي قوله: فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا. يؤخذ منه أن تالُّفَ الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله.
قال في"بذل المجهود": لو دللت أحدًا على الإسلام أو العلم، فحصل له الإسلام أو العلم بهدايتك له، فما حصل لك به من الأجر والثواب خير لك من حُمْرِ النعم.
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 383) 2942 - 1076 - [ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه رقم 2406. (الراية) العلم. (فقاموا يرجون) فقام كل من الصحابة راجيا أن تعطى الراية له. (لذلك) ليفتح على يديه. (على رسلك) اتئد في السير. (بساحتهم) الساحة المكان المتسع بين دور الحي ونحوه. (رجل) المراد ما يعم الذكر والأنثى. (حمر النعم) الإبل الحمراء وكانت أنفس الأموال عند العرب]
وقوله: خير لك من حمر النعم. النعم بفتحتين واحد الأنعام، وهي الأموال الراعية، وأكثر ما يقع على الإبل، ومعنى حمر النعم، أي: أقواها وأجلدها، والإبل الحمر هي أنفس أموال العرب كانوا يتفاخرون بها.
وفي قوله: فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا. يؤخذ منه أن تالُّفَ الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله.
قال في"بذل المجهود": لو دللت أحدًا على الإسلام أو العلم، فحصل له الإسلام أو العلم بهدايتك له، فما حصل لك به من الأجر والثواب خير لك من حُمْرِ النعم.