306.عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» ابن ماجة [1]
307.عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَا، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَدِيِّ بْنِ عَدَيٍّ الْكِنْدِيِّ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَبَعَثَنِي إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَكَانَتْ قَدْ حَفِظَتْ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي غِلَاقٍ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:"الْغِلَاقُ: أَظُنُّهُ فِي الْغَضَبِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2]
308.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3]
(1) سنن ابن ماجه (1/ 660) (2046) حسن
[ش (في إغلاق) فسره بعضهم بالغضب وهو موافق لما في الجامع غلق إذا غضب غضبا شديدا. لكن غالب أهل الغريب فسروه بالاكراه. وقالوا كأن المكره أغلق عليه الباب حتى يفعل] .
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 454) 2193 - (حسن)
قال الخطابي: معنى الإغلاق: الإكراه، وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم لا يرون طلاق المكره طلاقًا، وهو قول شريح وعطاء وطاووس وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز والقاسم وسالم، وإليه ذهب مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي - وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.
وكان الشعبي والنخعي والزهري وقتادة يرون طلاق المكره جائزًا، وإليه ذهب أصحاب الرأي، وقالوا في بيع المكره: إنه غير جائز.
وقال الحافظ في"التلخيص"3/ 210: الإغلاق: فسره علماء الغريب بالإكراه، [لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه] وقال: هو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السِّيد وغيرهم، وقيل: الجنون، واستبعده المطرزي، وقيل: الغضب، وقع في"سنن أبي داود"في رواية ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد، وردَّه ابن السيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق، لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب، وقال أبو عُبيد: الإغلاق: التضييقُ.
وقال ابن القيم في"تهذيب السنن"6/ 187: قال شيخنا (شيخ الإسلام ابن تيمية) :
والإغلاق: انسداد باب العلم، والقصد عليه، يدخل فيه طلاق المعتوه والمجنون والسكران والمكره والغضبان الذي لا يعقل ما يقول، لأن كلًا من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم والقصد، والطلاق إنما يقع من قاصد له، عالم به.
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 455) 2194 - (حسن لغيره)
وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم.
قوله:"والرَّجعة"بكسر الراء وفتحها، أي: عود المطلّق إلى طليقته.
قال الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل، فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعبًا أو هازلًا، أو لم أنوِ به طلاقًا، أو ما أشبه ذلك من الأمور.
واختلفوا في الخطأ والنسيان، فقال عطاء وعمر بن دينار فيمن حلف على أمر لا يفعله بالطلاق ففعله ناسيًا أنه لا يحنث، وقال الزهري ومكحول وقتادة: يحنث وإليه ذهب مالك وأصحاب الرأي، وهو قول الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى. وقال القاري في"شرح المشكاة"أو هازلًا لا ينفعه، وكلذا البيع والهبة وجميع التصرفات، وإنما خص هذه الثلاثة، لإنها أعظم وآثم، وجاء في"بذل المجهود"10/ 286: وقال القاضي: اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعبًا أو هازلًا، لأنه لو قبل ذلك منه، لتعطلت الأحكام، فمن تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث، لزمه حكمه، وخص هذه الثلاثة بالذكر لتأكيد أمر الفرج.
وفي"فيض القدير": وخص الثلاثة بالذكر لتأكد أمر الفروج، وإلا فكل تصرف ينعقد بالهزل على الأصح عند أصحابنا الشافعية إذ الهازل بالقول، وإن كان غير مستلزم لحكمه، فترتب الأحكام على الأسباب للشارع، لا للعاقد، فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى، ولا يقف على اختياره وذلك لأن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه، وقصد اللفظ المتضمن لذلك المعنى قصد لتلازمهما إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره، فإنه قصد غير المعنى المقول وموجبه، فلذلك أبطله الشارع.