1575. وَعَنِ المِقْدَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «مَا أكَلَ أحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أنْ يَاكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ الله دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلام كَانَ يَاكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» . البخاري [1] .
1576. عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ لاَ يَاكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» البخاري [2]
1577. عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ:"عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ"أحمد [3]
1578. عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» متفق عليه [4] .
1579. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعُ الْخِيَارِ» متفق عليه [5] .
(1) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (19/ 27) وصحيح البخاري (3/ 57) (2072)
[ش (قط) في أي زمن مضى. (أن يأكل من عمل يده) من كسبه ونتيجة صنع يده]
الاكتساب لا ينافي التوكل، فقد كان للجنيد دكان في البزازين، وكان يرخي ستره عليه، فيصلي ما بين الظهر والعصر، وكان إبراهيم بن أدهم يكثر الكسب وينفق منه ضرورته، ويتصدق بباقيه، وكان أحب طرقه إليه حفظ البساتين وخدمتها، لأنه تتم له فيها الخلوة.
وفي الحديث الآخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أيُّ الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور» .تطريز رياض الصالحين (ص: 361)
(2) صحيح البخاري (3/ 57) (2073)
(3) مسند أحمد ط الرسالة (28/ 502) (17265) حسن لغيره
(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1782) 1095. (1532) أخرجه البخاري في: 34 كتاب البيوع: 19 باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا [ش (بينا) أي بين كل واحد لصاحبه ما يحتاج الى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن (محقت بركة بيعهما) أي ذهبت بركته وهي زيادته ونمائه]
(5) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1784) 1096. (1531) صحيح البخاري (3/ 64) (2113)
قَالَ الإِمَامُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، فَأَصَحُّ أَقَاوِيلِهِ: أَنَّ الْخِيَارَ إِذَا كَانَ لَهُمَا مِثْلُ خِيَارِ الْمَكَانِ، أَوْ خِيَارُ الشَّرْطِ إِذَا شَرَطَ لَهُمَا، أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَمَا حَصَلَ مِنَ الزَّوَائِدِ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ فَلَهُ، وَإِنْ فُسِخَ الْعَقْدُ يُحْكَمُ بِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَلَهُ الزَّوَائِدُ، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ غَيْرُ نَافِذٍ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَتَصَرُّفُ الْبَائِعِ نَافِذٌ، وَهُوَ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لأَحَدِهِمَا، فَالْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَلا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الآخَرِ فِيهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْخِيَارِ، أَمَّا مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا تَصَرَّفَ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ، وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ، وَهُوَ إِجَازَةٌ، وَإِلْزَامٌ لِلْبَيْعِ.
قَدِ اشْتَرَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَكْرًا مِنْ عُمَرَ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ» فَكَانَ هَذَا هِبَةً قَبْلَ التَّفَرُّقِ.
قَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ. شرح السنة للبغوي (8/ 43)