410.عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ: مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ"الترمذي [1]
411.عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2]
412.عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟» ، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟» ، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ"أبو داود [3] ."
413.وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي أَيْدِيهِمَا سُوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟» ، قَالَتَا: لَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟» ، قَالَتَا: لَا، قَالَ: «فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ» الترمذي [4] .
(1) سنن الترمذي ت شاكر (3/ 7) (620) صحيح لغيره
وَرُوِيَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» ، قَالَ: فَلا أَدْرِي أَعَلَيَّ، قَالَ: «بِحِسَابِ ذَلِكَ» أَوْ رَفَعَهُ.
وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْوَرِقِ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نُقْرَةً خَالِصَةً، وَلا فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالا بِوَزْنِ مَكَّةَ، ثُمَّ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ، فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا حَبَّةً، فَلا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ جَوَازَ الْوَازِنَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ: تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إِذَا كَانَتْ تَجُوزُ جَوَازَ الْوَازِنَةِ. شرح السنة للبغوي (6/ 47)
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 312) 1564 - (حسن لغيره)
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 311) 1563 - والسنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي (4/ 475) (2464) والسنن الكبرى للبيهقي (4/ 235) (7549) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (4/ 73) صحيح
(مسكتان) : المسكة بتحريك السين - واحدة المسك، وهي أسورة من ذبل أو عاج، فإذا كانت من غير ذلك، أضيفت إلى ما هي منه، فيقال: من ذهب أو فضة، أو غيرهما.
ففي هذا الحديث صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ المرأة - المتمثل بعدم إخراج زكاة الحلي -، عن طريق الحوار والإقناع، والموعظة الحسنة، وذلك عبر تذكيرها بالعاقبة، وهي النار يوم القيامة، وقد أثّر هذا الأسلوب - الإقناع - في المرأة - أو المرأتين - حيث ألقت هذا الحلي؛ وقالت هما لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فتبيّن بهذا الأسلوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يستعمل مع المخطئ الحوار العقلي حتى يقتنع بخطئه، فيوجهه إلى الصواب» منهاج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تصحيح الأخطاء (ص: 242)
(4) سنن الترمذي ت شاكر (3/ 21) (637) ومصنف عبد الرزاق 211 (3/ 513) 7185 - 7065 - ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1294) حسن لغيره
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَجَابِرٌ، وَأَنَسٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّايِ.
وَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمَحْظُورَةُ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، فَمِنَ الْمَحْظُورِ الْأَوَانِي وَالْقَوَارِيرُ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا.
وَمِنَ الْمُبَاحِ أَنْ تَتَّخِذَ الْمَرْأَةُ لِنَفْسِهَا أَوِ الزَّوْجِ لامْرَأَتِهِ سِوَارًا، أَوْ خَلْخَالًا، أَوْ عِقْدًا، أَوْ قُرْطًا، أَوْ خَاتَمًا، أَوْ نَحْوَهَا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، وَكُلُّ هَذَا حَرَامٌ لِلرِّجَالِ إِلا خَاتَمَ الْفِضَّةِ. وَمَنْ جُدِعَ أَنْفُهُ أَوْ سَقَطَتْ سِنُّهُ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا أَوْ سِنَّا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَمُبَاحٌ. شرح السنة للبغوي (6/ 49)