فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 2832

الفصل الثاني

النذر

2073. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَاقْضِهِ عَنْهَا» متفق عليه [1] .

2074. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2]

2075. قَالَ ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» ، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» أبو داود [3]

2076. ... عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَاسِكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ» قَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، مَكَانٌ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ «لِصَنَمٍ» : قَالَتْ: لَا، قَالَ: «لِوَثَنٍ» ، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [4]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1932) 1189. (1638) أخرجه البخاري في: 55 كتاب الوصايا: 19 باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت (استفتى سعد بن عبادة) أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان الملتزم طاعة فإن نذر معصية أو مباحا لم ينعقد نذره ولا كفارة عليه]

(2) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (13/ 146) وصحيح البخاري (3/ 18) (1852) (أكنت. .) أي ةهذا الحج المنذور دين لله تعالى فيقضي وهو أحق بالقضاء]

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 742) 3313 - (صحيح)

(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 742) 3312 - (صحيح لغيره)

قال البيهقي: يشبه أن يكون - صلى الله عليه وسلم - إنما أذن لها في الضرب لأنه أمر مباح، وفيه إظهار الفرح بظهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجوعه سالمًا لا أنه يجب بالنذر.

وتعقبه الحافظ في"الفتح"11/ 588 فقال: إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبًا كالنوم في القائلة للتقوي على قيام الليل، وأكلة السحور للتقوي على صيام النهار، فيمكن أن يُقال: إن إظهار الفرح بعود النبىٍ - صلى الله عليه وسلم - سالمًا معنى مقصود يحصل به

الثواب.

وقد اختلف في جواز الضرب بالدف على غير النكاح والختان، ورجح الرافعي في"المحرر"وتبعه في"المنهاج"الإباحة والحديث حجة في ذلك.

وقال الإِمام الخطابي: ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور، وأحسن حاله أن يكون من باب المباح، غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم من بعض غزواته، وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين، صار فعله كبعض القرب، ولهذا استُحب ضرب الدف في النكاح لما فيه من إظهاره والخروج به عن معنى السفاح الذي لا يظهر، ومما يشبه هذا المعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هجاء الكفار:"اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشْق النبل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت