فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 2832

الفصل السادس

ما جاء في الشعر والألفاظ واللهو

1044. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ"متفق عليه [1]

1045. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» متفق عليه [2] .

1046. عن سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» مسلم [3]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2808) 1603. (2256) جه البخاري في: 78 كتاب الأدب: 90 باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه (كلمة) المراد بالكلمة هنا القطعة من الكلام (باطل) المراد بالباطل الفاني المضمحل]

(أصدق كلمة قالها الشاعر) فإن قلت: الصدق مطابقة الواقع فكيف يكون فيه أصدقية فإنه إن طابق كان صادقًا وإلا فلا.

قلت: لا خلاف أن أصدق الحديث كلام الله لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكلام رسوله بشهادة الله له أنه لا ينطق عن الهوى بخلاف كلام المخلوقين فإنه إنما يحكم له بالصدق باعتبار الظاهر لنا ويجوز أنه في نفس الأمر غير صادق (كلمة لبيد) وهي (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) لما وافقت قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص 88] وقوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ... } [الرحمن: 26، 26] الآية، كانت أصدق ما قالته العرب من الأشعار لإتيانها بما هو من أصدق المعاني والمراد بالكلمة هذه المصراع المذكور وإن أريد كلها فقد يوصف الشيء بصفة جزئه (ق 5 عن أبي هريرة) .التنوير شرح الجامع الصغير (2/ 408)

قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْبَاطِلِ الْفَانِي الْمُضْمَحِلُّ، وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِلَبِيدٍ وَهُوَ صَحَابِيٌّ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَ أَصْدَقَ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَصْدَقِ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] ، فَإِنْ قُلْتَ: الْأَوْفَقُ أَنَّهُ أَصْدَقُ لِمَا قَالَ الْحَقُّ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ الْوَجِيهَ فِي شَرْحِ حِزْبِ الْفَتْحِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا سِوَى اللَّهِ، وَقَوْلِ بَعْضِ الْعَارِفِينَ: لَيْسَ فِي الدَّارِ غَيْرُ دِيَارٍ، وَقَوْلِ آخَرَ سِوَى اللَّهِ وَاللَّهِ مَا فِي الْوُجُودِ، وَأَوْضَحْتُ مَعْنَى التَّوْحِيدِ لِتَحْصِيلِ الْمُرِيدِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَزِيدِ، وَأَمَّا لَبِيدٌ: فَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ الْعَامِرِيُّ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَنَةَ وَفَدَ قَوْمُهُ بَنُو جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَكَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَقِيلَ: مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَمِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِهِ: أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ لَمْ يَقُلْ شِعْرًا وَقَالَ: يَكْفِينِي الْقُرْآنُ وَتَمَامُ كَلَامِهِ: وَكُلُّ نُعَيْمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ نَعِيمُكَ فِي الدُّنْيَا غُرُورٌ وَحَسْرَةٌ وَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا مُحَالٌ وَبَاطِلُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3013)

(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 628) (2257) أخرجه البخاري في: 78 كتاب الأدب: 92 باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن (يريه) قال أهل اللغة والغريب يريه من الورى وهو داء يفسد الجوف ومعناه قيحا يأكل جوفه ويفسده قال أبو عبيد قال بعضهم المراد بهذا الشعر شعر هجي به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو عبيد والعلماء كافة هذا تفسير فاسد لأنه يقتضي أن المذموم من الهجاء ما يمتلئ منه الجوف دون قليله وقد أجمع المسلمون على أن الكلمة الواحدة من هجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -،موجبة للكفر قالوا بل الصواب أن المراد أن يكون الشعر غالبا عليه مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى وهذا مذموم من أي شعر كان فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئا شعرا]

(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 628) (2258)

وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ الَّذِي قَدْ غَلَبَ الشِّعْرُ عَلَيْهِ فَامْتَلَأَ صَدْرُهُ مِنْهُ دُونَ عِلْمٍ سِوَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنَ الذِّكْرِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَخُوضُ بِهِ فِي الْبَاطِلِ وَيَسْلُكُ بِهِ مَسَالِكَ لَا تُحْمَدُ لَهُ كَالْمُكْثِرِ مِنَ الْهَذْرِ وَاللَّغَطِ وَالْغِيبَةِ وَقَبِيحِ الْقَوْلِ وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ كَثِيرًا وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَعْنَى مَا قُلْتُ مِنْهُ وَلِهَذَا قُلْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ الشِّعْرُ كَلَامٌ فَحَسَنَهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ أَنَّهُ قَوْلٌ صَحِيحٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَرَفَعَ بِلَالٌ عَقِيرَتَهُ فَمَعْنَاهُ رَفَعَ بِالشِّعْرِ صَوْتَهُ كَالْمُتَغَنِّي بِهِ تَرَنَّمًا وَأَكْثَرُ مَا تَقُولُ الْعَرَبُ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ لِمَنْ رَفَعَ بِالْغِنَاءِ صَوْتَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ مُبَاحٌ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُنْكِرْ عَلَى بِلَالٍ رَفْعَ عَقِيرَتِهِ بِالشِّعْرِ وَكَانَ بِلَالٌ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ شِدَّةُ تَشَوُّقِهِ إِلَى وَطَنِهِ فَجَرَى فِي ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (عَلَيْهِ) وَهَذَا الْبَابُ مِنَ الْغِنَاءِ قَدْ أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ وَوَرَدَتِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ بِإِجَازَتِهِ وَهُوَ يُسَمَّى غِنَاءَ الركبان وغناء النصب والحذاء هَذِهِ الْأَوْجَهُ مِنَ الْغِنَاءِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ... التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (22/ 196)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت