فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 2832

وَإِمَامَهُمْ»،فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» متفق عليه [1] .

2021. عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَآهَا لاَ تَكَلَّمُ، فَقَالَ: «مَا لَهَا لاَ تَكَلَّمُ؟» قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قَالَ لَهَا: «تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ» ، فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «امْرُؤٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ» ، قَالَتْ: أَيُّ المُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: «مِنْ قُرَيْشٍ» ، قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: «إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ» ، قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ» ، قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: «أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ، يَامُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟» قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ» البخاري [2]

2022. عَنْ حَيَّةَ بِنْتِ أَبِي حَيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ بِالظَّهِيرَةِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: «أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فِي بُغَاءٍ لَنَا فَانْطَلَقَ صَاحِبِي يَبْغِي وَدَخَلْتُ أَنَا أَسْتَظِلُّ بِالظِّلِّ وَأَشْرَبُ مِنَ الشَّرَابِ» .فَقُمْتُ إِلَى لُبَيْنَةٍ حَامِضَةٍ - ورُبَّما قَالَتْ: فَقُمْتُ إِلَى ضَيْحَةٍ حَامِضَةٍ - فَسَقَيْتُهُ مِنْهَا، فَشَرِبَ وَشَرِبْتُ. قَالَتْ: وَتَوَسَّمْتُهُ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: «أَنَا أَبُو بَكْرٍ» .قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي سَمِعْتُ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» .قَالَتْ: فَذَكَرْتُ غَزْوَنَا خَثْعَمًا، وَغَزْوَةَ بَعْضِنَا بَعْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَأَطْنَابِ الْفَسَاطِيطِ - وَشَبَّكَ ابْنُ عَوْنٍ أَصَابِعَهُ، وَوَصَفَهُ لَنَا مُعَاذٌ، وَشَبَّكَ أَحْمَدُ - فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى مَتَى تَرَى أَمْرَ النَّاسِ هَذَا؟ قَالَ: «مَا اسْتَقَامَتِ الْأَئِمَّةُ» ،قُلْتُ: مَا الْأَئِمَّةُ؟ قَالَ: «أَمَا رَأَيْتَ السَّيِّدَ يَكُونُ فِي الْحِوَاءِ فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُطِيعُونَهُ؟ فَمَا اسْتَقَامَ أُولَئِكَ» رواه الدارمي [3]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2357) 1346. (1847) أخرجه البخاري في: 61 كتاب المناقب: 25 باب علامات النبوة في الإسلام (دعاة على أبواب جهنم) قال العلماء هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة وفي حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية وفيه معجزات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها]

(2) صحيح البخاري (5/ 42) (3834) (أحمس) اسم قبيلة. (مصمتة) صامتة ساكنة. (هذا) ترك الكلام. (لسؤول) كثيرة السؤال. (الأمر الصالح) الإسلام وما فيه من العدل ومكارم الأخلاق]

(3) سنن الدارمي (1/ 292) (216) حسن

وما أدق قول الغزالي رحمه الله:"إن الدنيا مزرعةُ الآخرة, ولا يتم الدين إلا بالدنيا, والملك والدين توأمان, فالدينُ أصلٌ والسلطان حارس. وما لا أصل له فمهزوم, وما لا حارس له فضائع"ا. هـ. إحياء علوم الدين - (1/ 17)

وقوله رضي الله عنه:"ما استقامت بكم أئمتكم"يدل على أن الناس يتبعون أئمتهم، فمن ضل منهم أضل غيره، ومن استقام سعى واجتهد في إصلاح الناس، ولهذا اشترطت التقوى والعدالة في الإمام والأمراء، لما يترتب على صلاحهم من إقامة شرع الله في البلاد وإصلاح الناس، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"و (أولو الأمر) أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء، والأمراء، فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للأحمسية لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم، ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان، وكل من كان متبوعا فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية (ص:53) والاستقامة (2/ 295) ومجموع الفتاوى (28/ 170) والمهذب في فقه السياسة الشرعية (ص: 416) والمفصل في شرح السنن النبوية في الأحكام السياسية (ص: 265)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت