فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2832

273.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158] "متفق عليه [1] .

274.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ: {لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158] وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ، وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا"متفق عليه [2] .

275.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: الدَّجَّالُ وَالدَّابَّةُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا - أَوْ مِنَ الْمَغْرِبِ -"أبو عوانة [3]

276.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ الْخُوصَةُ» أحمد [4]

277.وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّارِ» الترمذي [5]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 228) 107. (157) أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 6 سورة الأنعام: 9 باب هلمّ شهداءكم (حتى تطلع الشمس من مغربها) قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث على ظاهره عند أهل الحديث والفقه والمتكلمين من أهل السنة]

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 658) 6506 - 1828 - [ش أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة باب قرب الساعة رقم 2954 (نشر الرجلان ثوبهما) ليتبايعاه. (لقحته) هي الناقة الحلوب. (يليط) يصلح ويطين. (أكلته) لقمته. (فلا يطعمها) فلا يأكلها ويحول بينه وبين أكلها قيام الساعة فجأة وبأسرع من دفع اللقمة إلى الفم]

(3) مستخرج أبي عوانة (1/ 100) (318) صحيح

(4) مسند أحمد ط الرسالة (16/ 550) (10943) صحيح

قوله:"يتقارب الزمان"، قال السندي: المراد نزع البركة من كل شيء من الزمان.

وقوله في آخر الحديث: الخُوصة زعم سهيل، يعني أن سهيلًا فسر السعَفة بالخُوصة: وهي ورقة النَخل.

(5) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 567) (2332) صحيح

وقد اختلف العلماء في معنى قوله:"يتقارب الزمان"، وفي ذلك أقوال كثيرة، ذكر الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"جملة منها. وزعم أبو عبية في تعليقه على"النهاية":أن ذلك كناية عن نزع البركة من الوقت، حتى يبقى الانتفاع به وثمرة العمل فيه أقل مما يحصل في الأيام العادية التي لم تنزع بركتها. انتهى في (صفحة 213)

والظاهر - والله أعلم بمراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك إشارة إلى ما حدث في زماننا من المراكب الأرضية والجوية والآلات الكهربائية التي قربت كل بعيد، والمعنى على هذا: يتقارب أهل الزمان؛ كقوله تعالى إخبارًا عن إخوة يوسف أنهم قالوا لأبيهم: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف:82] ؛ يعني: واسأل أهل القرية وأصحاب العير. وعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ» (صحيح مسلم(3/ 1376) 47 - (1756 ) ) .... ونظائر ذلك كثيرة جدًا في كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولغة العرب، ولولا خشية الإطالة؛ لذكرت من ذلك أمثلة كثيرة.

وحديث أنس والحديث قبله ينطبقان على سير المراكب الأرضية في هذه الأزمان؛ فإنها تقطع مسافة السنة في شهر فأقل، ومسافة الشهر في جمعة فأقل، ومسافة الجمعة في يوم فأقل، ومسافة اليوم في ساعة فأقل، ومسافة الساعة في مثل احتراق السعفة، وبعضها أسرع من ذلك بكثير، وأعظم من ذلك المراكب الجوية؛ فإنها هي التي قربت البعيد غاية التقريب؛ بحيث صارت مسافة السنة تقطع في يوم وليلة أو أقل من ذلك، وأعظم من ذلك الآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات؛ كالإذاعات، والتلفونات الهوائية؛ فإنها قد بهرت العقول في تقريب الأبعاد؛ بحيث كان الذي في أقصى المشرق يخاطب من في أقصى المغرب كما يخاطب الرجل جليسه، وبحيث كان الجالس عند الراديو يسمع كلام من في أقصى المشرق ومن في أقصى المغرب ومن في أقصى الجنوب ومن في أقصى الشمال وغير ذلك من أرجاء الأرض في دقيقة واحدة؛ كأن الجميع حاضرون عنده في مجلسه. فالمراكب الأرضية والجوية قربت الأبعاد من ناحية السير، والآلات الكهربائية قربت الأبعاد من ناحية التخاطب وسماع الأصوات، فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم.

وأما تقارب الأسواق؛ فقد جاء تفسيره في حديث ضعيف بأنه كسادها وقلة أرباحها.

والظاهر - والله أعلم - أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض بسبب المراكب الجوية والأرضية والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات؛ كالإذاعات والتلفونات، والتي تنقل الكتابة؛ كالفاكس والتلكس، وغيرها من الآلات الحديثة التي صارت أسواق الأرض متقاربة بسببها، فلا يكون تغيير في الأسعار في قطر من الأقطار؛ إلا ويعلم به التجار أو غالبهم في جميع أرجاء الأرض، فيزيدون في السعر إن زاد، وينقصون إن نقص، ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة أيام، فيقضي حاجته منها، ثم يرجع في يوم أو بعض يوم، ويذهب في الطائرات إلى أسواق المدن التي تبعد عنه مسيرة شهر فأكثر، فيقضي حاجته منها، ويرجع في يوم أو بعض يوم؛ فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه:

الأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه.

والثاني: سرعة السير من سوق إلى سوق، ولو كانت بعيدة عنها.

والثالث: مقاربة بعضها بعضًا في الأسعار، واقتداء بعض أهلها ببعض في الزيادة والنقصان، والله أعلم. إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (2/ 195) والمفصل في أشراط الساعة وعلاماتها (ص: 284)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت