1089. عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» . قَالَ عِكْرِمَةُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: صَدَقَ. أبو داود [1] .
1090. عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَحَلَقَ رَاسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا» البخاري [2]
1091. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» ، وَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتِ الَى الْحَجِّ، وَإِنِّي اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «انْطَلِقْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ» أحمد [3]
1092. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» ابن حبان [4]
1093. عَنْ عَمْرَةَ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَتْ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُفْتِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لَهَا» أحمد [5]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 375) 1862 - (صحيح)
قال الخطابي: في هذا الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض والعذر يعرض للمحرم من غير حبس العدو وهو مذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وقد روي ذلك عن عطاء وعروة والنخعي.
وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا حصر إلا حصر العدو، وقد روي ذلك عن ابن عباس وروي معناه أيضًا عن ابن عمر.
وأما قوله:"وعليه الحجُّ من قابل"فإنما هذا فيمن كان حجه عن فرض، فأما المتطوع بالحج إذا أحصر فلا شيء عليه غير هدي الإحصار، وهذا على مذهب مالك والشافعي، وقال أصحاب الرأي: عليه حج وعمرة، وهو قول النخعي، وعن مجاهد والشعبي وعكرمة: عليه حج من قابل.
وقال العيني في"عمدته"10/ 140 اختلف العلماء في الحصر بأي شيء يكون، وبأي معنى يكون، فقال قوم وهم عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري: يكون الحصر بكل حابس من مرض أو غيره من عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه من المضي إلى البيت، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت.
وقال آخرون وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض، وهو قول عبد الله بن عمر.
(2) صحيح البخاري (3/ 9) (1809) [ش (أحصر) عام صلح الحديبية. (جامع نساءه) أي حل له جماعهن أو باشر ذلك فعلا. (حتى اعتمر) في نسخة (ثم اعتمر) ]
(3) مسند أحمد مخرجا (3/ 408) (1934) صحيح
(4) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 529) 2727 - (صحيح)
(5) مسند أحمد مخرجا (18/ 172) (11626) صحيح
فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْحَجَّ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّفَرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي تِلْكَ الْآثَارِ فَالْحُجَّةُ عَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَانَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِذْ يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ» . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ بِامْرَأَتِي وَقَدِ اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ احْجُجْ بِامْرَأَتِكَ «فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَحُجَّ إِلَّا بِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَمَا حَاجَتُهَا إِلَيْكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْتَ فَامْضِ لِوَجْهِكَ فِيمَا اكْتَتَبْتُ"فَفِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَامُرَهُ بِذَلِكَ وَأَمْرِهِ أَنْ يَحُجَّ مَعَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا يَصْلُحُ لَهَا الْحَجُّ إِلَّا بِهِ"شرح معاني الآثار (2/ 115)
وَكُلُّ الَّذِي أَثْبَتْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مَنْعِ الْمَرْأَةِ مِنَ السَّفَرِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَمِنْ إِبَاحَةِ مَا دُونَ ذَلِكَ لَهَا مِنَ السَّفَرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَمِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا فَرْضُ الْحَجِّ إِلَّا بِوُجُودِهَا الْمَحْرَمَ مَعَ وُجُودِ سَائِرِ السَّبِيلِ الَّذِي يَجِبُ بِوُجُودِهَا فَرْضُ الْحَجِّ. قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى"شرح معاني الآثار (2/ 116) "