858.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَاكُلُ الرُّطَبَ بِالقِثَّاءِ» متفق عليه [1] .
859.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَاكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَقُولُ: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا"أبو داود [2]
860.عَنْ عَامِرِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قال: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ، وَلَا سِحْرٌ» متفق عليه [3]
861.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ» النسائي [4]
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 594) 5440 - 1611 - [ش أخرجه مسلم في الأشربة باب أكل القثاء بالرطب رقم 2043 (الرطب) ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يصير تمرا. (القثاء) قيل هو الخيار وقيل نوع خاص يشبهه]
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 867) 3836 - (حسن)
قال الخطابي: فيه إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضادّ له في طبعه على مذهب الطب والعلاج، وفيه إباحة التوسع من الأطعمة والنيل من الملاذّ المباحة.
وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَادِ الْمَعَاد (3/ 175) : جَاءَ فِي الْبِطِّيخ عِدَّة أَحَادِيث لَا يَصِحّ مِنْهَا شَيْء غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد، والمراد به: الأخضر , وهو بارد رطب، وفيه جَلاء، وهو أسرع انحدارا عن المعدة من القِثَّاء والخِيار، وهو سريع الاستحالة إلى أيِّ خلط كان صادفَه في المعدة، وإذا كان آكله مَحْرُورا انتفع به جدا، وإن كان مَبرودًا , دفع ضرره بيسير من الزنجبيل ونحوه , وينبغي أكلُه قبل الطعام، ويُتْبَعُ به، وإلا غَثَّى وقَيَّأَ.
وقال الخطيب في"الفقيه والمتفقه" (79/ 1 - 2) : في هذا الحديث من الفوائد أن قوما ممن سلك طريقَ الصلاح والتزهُّد قالوا: لا يحلُّ الأكلُ تلذُّذًا، ولا على سبيل التَّشهِّي والإعجاب، ولا يأكل إلا ما لا بد منه لإقامة الرَّمَق، فلما جاء هذا الحديث , سقط قول هذه الطائفة، وصلح أن يؤكل الأكل تَشَهِّيا وتَفَكُّها وتلذُّذا.
وقالت طائفة من هؤلاء: إنه ليس لأحد أن يجمع بين شيئين من الطعام، ولا بين أُدْمَين على خِوان , فهذا الحديث أيضا يرُدُّ على صاحب هذا القول , ويُبيح أن يجمع الإنسان بين لونين وبين أُدْمين فأكثر. أ. هـ
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2578) 1468. (2047) أخرجه البخاري في: 76 كتاب الطب: 52 باب الدواء بالعجوة للسحر (تصبح) أكل صباحا قبل أن يأكل شيئا. (لم يضره) لم يؤثر عليه]
* الذي أراه في هذا الحديث أن التصبح بالتمر على الإطلاق فيه بركة؛ لأنه إذا أكله المؤمن مفكرًا في قدره في عز وجل التي أخرجته من حيث أخرجته، فقد أتى من الإيمان ما تذرع به قلبه عن أن يعمل فيه سحر، وكذلك إذا كان أول طعام يتناوله فإنه يدفع الله به السم؛ لأن السموم مخلوقة على مضادة أجزاء الإنسان، وما خلقه الله تعالى في التمر على مناسبة أجزاء الإنسان، وشاهدت في بعض الكتب أن كل بلد يكثر فيها التمر لا يعرض فيه الجذام البتة، وليس من الثمار ما يمكن أن يتخذ قوتًا يعايش عليه دهرًا سوى التمر.
(4) السنن الكبرى للنسائي (6/ 249) (6684) صحيح لغيره