266.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟» متفق عليه [1] .
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 226) 106. (155) أخرجه البخاري في: 60 كتاب الأنبياء: 49 باب نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام
*في هذا الحديث من الفقه الإيمان بنزل عيسى بن مريم وكونه صلى بملة الإسلام.
*وقوله: فأمكم منكم فيه قولان:
أحدهما: فيؤمكم وهو منكم، أي إنه على دينكم ليس على دين النصارى.
والثاني: فيؤمكم منكم، أي إن إمامكم منكم، وهو يصلي خلفه، وفي هذا تنبيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن الإسلام لا يجوز نسخه، وأنه الدين الذي بعث الله به آدم، ووصى به نوحًا، ويختم به في آخر الأمر عيسى بن مريم.
*وقوله: ليوشكن: القرب. والقسط: الحكم بالعدل.
*ومن فوائد بقاء أهل الكتاب أن ينزل عيسى وقد بقي أقوام يعبدون الصليب فيكسره، ومن يكون له منهم مال يضرب عليه الجزية، وعى أن الأشبه في قوله: ويضح الجزية أن يكون وضعها (101/أ) إسقاطها.
*ويجمع بين قوله: (لا نبي بعدي) ومن نزول عيسى، بأن عيسى كان في الدنيا داعيًا لأمته، ثم ينزل بعد درفعه لأجل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لما جاء بالحق من عند الله جز وجل فكذبه اليهود، وادعوا على أمه بما ادعوا، قام محمد - صلى الله عليه وسلم - بالحق من المنافحة عنهما، فيما عصوهما به، بإبطال ما كانت عليه اليهود، وبرأه الله تعالى على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - من كل ما قرفوه به، وشهد بأنه روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم، ووعد بالصلاة عليه، والإيمان به، وأنه رسول الله وعبده وكلمته، ثوابًا بالجنة.
*كما أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رأى أن آخرين قد أعطوه من الأمر ما لم يرضه هو، وادعوا أنه ولد الله تعالى الله عن ذلك فكذبهم فيما ادعوه، وشهد هو وأمته بكفرهم وضلالهم، فكان المعنى في أنه استأهل منه - صلى الله عليه وسلم -، فحيث برأه من هاتين العوارين؛ مما قالت فيه اليهود من الباطل والبهتان، وما قالت فيه النصارى من الإفك والعدوان، فنزل هو عليه السلام في آخر أمته مشيدًا لأمره حكمًا مقسطًا أي عادلا، يكسر الصليب، ويأخذ الجزية التي شرعها نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فيكون عيسى في معنى تتميم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقوية برهانه، وإظهار علو شأنه - صلى الله عليه وسلم -.
*وقوله: (ليتركن القلاص فلا يسعى عليها) ؛ فلا أظنه إلا لكثرة الخير، فلا يحتاج أحد إلى ضرب في الأرض. وأما فيض المال فلكثرة الخير، وقلة الراغبين فيه مما عندهم. وذهاب الشحناء والتحاسد والتباغض إنما سببه كثرة الخير واتساع الخير عند رخاء العيش. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 59)