فهرس الكتاب

الصفحة 2213 من 2832

908.عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَبُو دَاوُدَ [1] .

909.عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ» متفق عليه [2]

910.عَنْ حُذيْفَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنِمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» متفق عليه [3]

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1127) 4881 - (صحيح لغيره)

وقوله:"من أكل برجل مسلم"، أي: أكل بسبب غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه، أو بتعرضه له بالأذية عند من يعاديه، فإن الله يجازيه على سوء صنيعه بأن يطعمه مثلها من نار جهنم أو عذابها. وأُكلة بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرة الواحدة مع الاستيفاء.

وقوله:"من قام برجل مقام سمعة ..."الباء في"برجل"يحتمل أن تكون للتعدية، فيكون معناه: من أقام رجلًا مقام سمعة ورياء، ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشهره بها، وجعله وسيلة إلى تحصيل أغراض نفسه وحطام الدنيا، فإن الله يقوم له بعذابه وتشهيره أنه كان كاذبًا، وإن كانت للسببية، فمعناه: أن من قام وأظهره من نفسه الصلاح والتقوى ليعتقد فيه، ويصير إليه المال والجاه أقامه مقام المرائين، ويفضحه ويعذبه عذاب المرائين. انظر"المرقاة"4/ 726 للقاري، و"بذل المجهود"9/ 122.

"سُمعة"، قال السندي في"حاشته على المسند": بضم السين ما يتعلق بحاسة السمع من الأخبار والحكايات، كما أن الرياء ما يتعلق بحاسة البصر من الأوضاع والعبادات.

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 629) 6056 - 1731 - [ش أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان غلظ تحريم النميمة رقم 105 (يرفع الحديث إلى عثمان) أي ينقل كلام الناس إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه. (قتات) النمام وقيل هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ذلك ثم ينقل ما سمعه منهم]

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 163) 71. (105) أخرجه البخاري في: 78 كتاب الأدب: 50 باب ما يكره من النميمة

وفيه من الفقه أن المسلم أخو المسلم، وقد يكون من الأخ على أخيه في وقت ضجره أو غضبه حال يستنزل فيها الحلم للكلمة، فإذا نقلها الناقل إلى من قيلت عنه، ولم يعين له الحال التي هاجتها، والصورة التي أثارتها، كان ذلك الناقل ساعيًا في إفساد الحال بين عباد الله عز وجل.

* ولا يسمى قتاتًا إلا إذا نقل الخبيث من القول، فأما إذا نقل القول الصالح والكلم الطيب كان مصلحًا لا قتاتًا.

* وهذا المعنى لا يشتمل كل ناقل؛ فإن من الناقلين من يسمع الكلمة من البدعة فيؤديها إلى من يزجر عنها، أو يسمع الكلمة من الغيبة فيؤديها إلى من يرجو عنده إطفاء ما يطلع من شررها إلى غير ذلك. فإن ذلك لا يكون قتاتًا بل يكون مصلحًا.

* وفي هذا المعنى أن الجنة دار الألفة يرفع فيها الغل من القلب، فإذا كان في الناس من جبل على تفريق الألفة لم يكن من الصالحين لدخول الجنة لأن حالها ينافي حاله.

إلينا رجلًا أمينًا. فقال: (لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حق أمين) قال: فاستشرف الناس لها، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح)].

* في هذا الحديث أن من توفيق أهل البلدة أن يلتمسوا عاملًا عالمًا يعلمهم أو أميرًا يقوم زيغهم، ألا ترى أهل نجرتن كيف طلبوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا أمينًا؟

* وفي هذا الحديث أيضًا أن الرجل قد يكون أمينًا ولا يكون حق أمين، فقوله (حق أمين) يعني أنه حقيق بالأمانة مبالغ فيها.

* وقوله: (فاستشرف الناس لها) أي رفعوا رؤوسهم ينظرون من المخصوص بهذه الصفة كالمتعجبين، ولم يكن هذا منهم رغبة في حمل الأمانة، ولكن رغبة في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت