فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 2832

«إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلاَ أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا» متفق عليه [1]

1244. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ شَهِدَ جَنَازَةً بِالْأَوْسَاطِ فِي دَارِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَأَقْبَلَ مَاشِيًا إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِفِنَاءِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَقِيلَ لَهُ: أَيْنَ تَؤُمُّ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: أَؤُمُّ هَذَا الْمَسْجِدَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِيهِ كَانَ كَعَدْلِ عَمْرَةٍ» . ابن حبان [2]

1245. عَنْ زَيْنَبَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَفْلِي رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَنِسَاءٌ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَهُنَّ يَشْتَكِينَ مَنَازِلَهُنَّ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِنَّ، وَيُخْرَجْنَ مِنْهَا «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُوَرَّثَ دُورَ الْمُهَاجِرِينَ النِّسَاءُ» ، فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَوُرِّثَتْهُ امْرَأَتُهُ دَارًا بِالْمَدِينَةِ"أبو داود [3] "

(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 193) 1191 و1192 - 511 - [ش أخرجه مسلم في الحج باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته رقم 1399.وانظر مسلم صلاة المسافرين وقصرها باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها رقم 828]

(2) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 346) 1627 - (صحيح)

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 683) 3080 - (صحيح)

وأما قوله:"وأظنها امرأة عبد الله بن مسعود، فهو بعيد جدًا، لأنه ليس بينها وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - محرمية، فكيف تفلي رأسَه؟ والأشبه أنها زينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلنا: هذا ليس بحجة، فقد كانت أم حرام بنت ملحان يدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تحت عبادة بن الصامت، وكانت تفلي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ينام عندها، ولم يثبت أن بينهما محرمية، وقصتها عند البخاري (2788) ."

وأما كلثوم فهو كلثوم بن المصطلق، وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق، وهو ابن عامر بن الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق نفسه، كما حققه الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب"وكذلك يظهر من صنيع المزي حيث ذكر في الرواة عن كلثوم بن المصطلق: مهاجر أبو الحسن، الذي ذكر مَن ترجم لكلثوم بن عامر أنه من الرواة عنه، فكأنه عدهما واحدًا، والصحيح أنه تابعي روى عنه جمع وذكره ابن حبان في"الثقات"، فيكون حسن الحديث. وبقية رجال الإسناد ثقات.

قال الخطابي: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقطع المهاجرين الدور بالمدينة، فتأولوها على وجهين: أحدهما: أنه إنماكان أقطعهم العَرَصَة ليبتنوا فيها الدور، فعلى هذا الوجه يصح ملكهم في البناء الذي أحدثوه في العَرَصَة. والوجه الآخر: أنهم إنما أُقطِعوا الدور عارية، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي، وعلى هذا الوجه لا يصح الملك فيها، وذلك أن الميراث لا يجري إلا فيما كان المورث مالكًا له، وقد وضعَه أبو داود في باب إحياء الموات، فقد يحتمل أن يكون إنما أحيا تلك البقاع بالبناء فيها إذ كانت غير مملوكة لأحد قبل، والله أعلم.

وقد يكون نوع من الإقطاع إرفاقًا من غير تمليك، وذلك كالمقاعد في الأسواق والمنازل في الأسفار إنما يرتفق بها ولا تمتلك.

فأما توريثه الدورَ نساءَ المهاجرين خصوصًا، فيشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة، وإنما خصصهن بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن بها، فجاز لهن الدور لما رأى من المصلحة ذلك.

وفيه وجه آخر: وهو أن تكون تلك الدور في أيديهن مدى حياتهن على سبيل الإرفاق بالسكنى دون الملك، كما كانت دور النبي - صلى الله عليه وسلم - وحُجَرُه في أيدي نسائه بعده لا على سبيل الميراث فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"نحن لا نورث، ما تركناه صدقه"ويحكى عن سفيان بن عيينة أنه قال: كان نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في معنى المعتدات لأنهن لا ينكحن، وللمعتدة السكنى، فجعل لهن سكنى البيوت ما عِشن ولا يملكن رقابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت