لَهَا، وَيَئِسَتْ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، دَخَلَ عَلَيْهَا، فَرَأَتْ ظِلَّهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا لَظِلُّ رَجُلٍ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَنْ هَذَا؟ فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ حِينَ دَخَلْتَ عَلَيَّ؟ قَالَتْ: وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ، وَكَانَتْ تَخْبَؤُهَا مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: فُلَانَةُ لَكَ، فَمَشَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى سَرِيرِ زَيْنَبَ، وَكَانَ قَدْ رُفِعَ، فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَصَابَ أَهْلَهُ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ."". أحمد [1]
843.وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْوَجَعِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نِسَاؤُهُ فَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ: أَمَا وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي بِكَ بِي فَغَمَزْنَهَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبْصَرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «مَضْمِضْنَ» ، فَيَقُلْنَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟، قَالَ: «مِنْ تَغَامُزِكُنَّ بِصَاحِبَتِكُنَّ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَصَادِقَةٌ» .". ابن سعد [2] "
844.وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «قَدِمَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فِي أُذُنَيْهَا خُرْصَةً مِنْ ذَهَبٍ فَوَهَبَتْ مِنْهُ لِفَاطِمَةَ وَلِنِسَاءٍ مَعَهَا» ابن سعد [3]
845.عن كِنَانَةَ قَالَ:"كُنْتُ أَقُودُ بِصَفِيَّةَ لِتَرُدَّ عَنْ عُثْمَانَ فَلَقِيَهَا الْأَشْتَرُ فَضَرَبَ وَجْهَ بَغْلَتِهَا حَتَّى مَالَتْ فَقَالَتْ: رُدُّونِي لَا يَفْضَحُنِي هَذَا. ثُمَّ وَضَعَتْ خَشَبًا مِنْ مَنْزِلِهَا وَمَنْزِلِ عُثْمَانَ تَنْقُلُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَالطَّعَامَ. ابن سعد [4] "
846.عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَنَاوَلَتْهُ إِنَاءً فِيهِ شَرَابٌ» قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ، فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ وَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ. مسلم [5]
(1) سير أعلام النبلاء ط الحديث (3/ 486) 1 و أخرجه أحمد"6/ 337، 338"، وابن سعد"8/ 126، 127"في الطبقات الكبرى. والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (6/ 388) ومسند أحمد مخرجا (44/ 435) (26866) حسن
(2) الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 212) وسير أعلام النبلاء ط الحديث (3/ 487) والطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 128) صحيح مرسل
(3) الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 127) صحيح
لقد كان زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفية فيه حكمة عظيمة, فهو لم يرد بزواجه منها قضاء شهوة، أو إشباعًا لغريزة, كما يزعم الأفاكون، وإنما أراد إعزازها وتكريمها، وصيانتها من أن تفترش لرجل لا يعرف لها شرفها ونسبها في قومها، وهذا إلى ما فيه من العزاء لها، قد قتل أبوها من قبل, وزوجها وكثير من قومها، ولم يكن هناك أجمل مما صنعه الرسول معها، كما أن فيه رباط المصاهرة بين النبي واليهود عسى أن يكون هذا ما يخفف من عدائهم للإسلام والانضواء تحت لوائه والحد من مكرهم وسعيهم بالفساد، وكانت أم المؤمنين صفية عاقلة وحليمة، وصادقة السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص: 707)
(4) الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 128) حسن
(5) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 687) (2453) [ش (تصخب) أي تصيح وترفع صوتها إنكار لإمساكه عن شرب الشراب (وتذمر عليه) أي تتذمر وتتكلم بالغضب يقال ذمر يذمر كقتل يقتل إذا غضب وإذا تكلم بالغضب ومعنى الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد الشراب عليها إما لصيام وإما لغيره فغضبت وتكلمت بالإنكار والغضب وكانت تدل عليه - صلى الله عليه وسلم - لكونها حضنته وربته - صلى الله عليه وسلم -]