613.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ، غَيْرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» متفق عليه [1]
614.عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: «يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» البخاري [2]
615.عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ: «أَنْبِلُوا سَعْدًا، ارْمِ، رَمَى اللهُ لَكَ، ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» النسائي [3]
616.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَرِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» ،قَالَتْ وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هَذَا؟"قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ"متفق عليه [4] .
617.عن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلَا تَاكُلَ وَلَا تَشْرَبَ، قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا. قَالَ: مَكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ، فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي} وَفِيهَا {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15] قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنِيمَةً عَظِيمَةً، فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم -،فَقُلْتُ: نَفِّلْنِي هَذَا السَّيْفَ، فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالَهُ، فَقَالَ: «رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ» فَانْطَلَقْتُ، حَتَّى
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2965) 1710. (2411) أخرجه البخاري في: 56 كتاب الجهاد والسير: 80 باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه
قلت: التفدية من النبي، - صلى الله عليه وسلم -، دعاء، وأدعيته خليق أن تكون مستجابة، وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراء بحق الوالدين، وإنما جاز ذلك، /لأن والديه ماتا كافرين، وسعد رجل مسلم، ينصر الدين، ويقاتل الكفار، فتفديته بكل كافر جائز غير محظور. أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1397)
(2) صحيح البخاري (5/ 97) (4059)
(3) السنن الكبرى للنسائي (9/ 86) (9960) صحيح
(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2964) 1709. (2410) أخرجه البخاري في: 56 كتاب الجهاد والسير: 70 باب الحراسة في الغزو في سبيل الله [ش (أرق) أي سهر ولم يأته نوم والأرق السهر ويقال أرقني الأمر تأريقا أي أسهرني ورجل أرق على وزن فرح (غطيطه) هو صوت النائم المرتفع]
وَفِي الحَدِيث: الْأَخْذ بالحذر والاحتراس من الْعَدو. وَفِيه: أَن على النَّاس أَن يحرسوا سلطانهم خشيَة الْقَتْل.
وَفِيه: الثَّنَاء على من تبرع بِالْخَيرِ وتسميته صَالحا. وَفِيه: أَن التَّوَكُّل لَا يُنَافِي تعَاطِي الْأَسْبَاب، لِأَن التَّوَكُّل عمل الْقلب، وَهِي عمل الْبدن، وَالله تَعَالَى أعلم. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (14/ 170)