729.عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [1]
730.عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ:"اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَاب، وَقِّهِ الْعَذَابَ"ابن حبان [2]
731.عن شُرَيْحَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ، وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ» فضائل الصحابة [3] .
732.عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:يَا نَبِيَّ اللهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ، أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أُزَوِّجُكَهَا، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ، تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ، كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا قَالَ: «نَعَمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [4] .
(1) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 687) (3842) صحيح
(2) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (3/ 278) 7210 - (صحيح لغيره)
(3) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (2/ 914) (1749) صحيح مرسل
(4) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 702) (2501)
(فيه نكارة) وهو تزويجه أم حبيبة وكان قد تزوجها قبل إسلام أبي سفيان .. وفي الفتح: وأَنكَرَهُ الأَئِمَّة وبالَغَ ابن حَزم فِي إِنكاره، وأَجابُوا بِتَأوِيلاتٍ بَعِيدَة .. فتح الباري شرح أخرجه البخاري- ط دار المعرفة (9/ 285) وصحيح ابن حبان - محققا (16/ 189)
وَفِي هَذَا الحَدِيث وهم من بعض الروَاة لَا شكّ فِيهِ وَلَا تردد، وَقد اتهموا بِهِ عِكْرِمَة بن عمار رَاوِي الحَدِيث، وَقد ضعف أَحَادِيثه يحيى ابْن سعيد وَقَالَ: لَيست بصحاح، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هِيَ أَحَادِيث ضِعَاف، وَلذَلِك لم يخرج عَنهُ البُخَارِيّ، وَإِنَّمَا أخرج عَنهُ مُسلم، لِأَنَّهُ قد قَالَ يحيى بن معِين: هُوَ ثِقَة. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِن هَذَا وهم لِأَن أهل التَّارِيخ أَجمعُوا على أَن أم حَبِيبَة كَانَت عِنْد عبد الله بن جحش، وَولدت لَهُ، وَهَاجَر بهَا وهما مسلمان إِلَى أَرض الْحَبَشَة، ثمَّ تنصر وَثبتت هِيَ على دينهَا، فَبعث رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى النَّجَاشِيّ ليخطبها عَلَيْهَا، فَزَوجهُ إِيَّاهَا، واصدقها عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وَذَلِكَ سنة سبع من الْهِجْرَة، وَجَاء أَبُو سُفْيَان فِي زمن الْهُدْنَة فَدخل عَلَيْهَا، فتلت بِسَاط رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى لَا يجلس عَلَيْهِ. وَلَا خلاف أَن أَبَا سُفْيَان وَمُعَاوِيَة أسلما فِي فتح مَكَّة سنة ثَمَان، وَلَا نَعْرِف أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمر أَبَا سُفْيَان. وَقد أَنبأَنَا ابْن نَاصِر عَن أبي عبد الله الْحميدِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن سعيد الْحَافِظ قَالَ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا شكّ فِي وَضعه، والآفة فِيهِ من عِكْرِمَة بن عمار، وَلم يخْتَلف أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تزَوجهَا قبل الْفَتْح بدهر وأبوها كَافِر. وَأما كَون الْمُسلمين كَانُوا لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فلأجل مالقوا من محاربته، ثمَّ مَا كَانُوا يثقون بِإِسْلَامِهِ، وَهُوَ مَعْدُود فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، ثمَّ إِن الله ثَبت الْإِسْلَام فِي قلبه فقاتل الْمُشْركين وَبَالغ. كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 463) وعون المعبود وحاشية ابن القيم (6/ 75)
وفي شرح النووي:"يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ تَجْدِيدَ عَقْدِ النِّكَاحِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ لِأَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يَرَى عَلَيْهَا غَضَاضَةً مِنْ رِيَاسَتِهِ وَنَسَبِهِ أن تزوج بنته بِغَيْرِ رِضَاهُ أَوْ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ إِسْلَامَ الْأَبِ فِي مِثْلِ هَذَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ الْعَقْدِ وَقَدْ خَفِيَ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا عَلَى أَكْبَرِ مَرْتَبَةً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ مِمَّنْ كَثُرَ عِلْمُهُ وَطَالَتْ صُحْبَتُهُ هَذَا كَلَامُ أَبِي عَمْرٍو رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَدَّدَ الْعَقْدَ وَلَا قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ إِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِهِ فَلَعَلَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ أَنَّ مَقْصُودَكَ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَقِيقَةِ عَقْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"شرح النووي على مسلم (16/ 63)
وَأما كَون الْمُسلمين كَانُوا لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فلأجل مالقوا من محاربته، ثمَّ مَا كَانُوا يثقون بِإِسْلَامِهِ، وَهُوَ مَعْدُود فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، ثمَّ إِن الله ثَبت الْإِسْلَام فِي قلبه فقاتل الْمُشْركين وَبَالغ. كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 464)
ــــــــــــ