فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2832

749.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ إِذًا» ابن ماجة [1]

750.عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟"فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا» قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» مسلم [2] "

751.عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَدِمَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَابُرُونَ النَّخْلَ، يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ؟"قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: «لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا» فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ، قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَايِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ» مسلم [3] "

752.عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: «لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ» قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: «مَا لِنَخْلِكُمْ؟"قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ» مسلم [4] "

(1) سنن ابن ماجه (2/ 1322) (3994) صحيح لغيره

(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 656) (2361) (يلقحونه) هو بمعنى يأبرون في الرواية الأخرى ومعناه إدخال شيء من طلع الذكر في طلع الأنثى فتعلق بإذن الله]

(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 656) (2362) (يأبرون) يقال أبر يأبر ويأبر كبذر يبذر ويبذر ويقال أبر يؤبر تأبيرا (فنفضت أو فنقصت) فنفضت أي أسقطت ثمرها قال أهل اللغة ويقال لذلك المتساقط النفض بمعنى المنفوض كالخبط بمعنى المخبوط وأنفض القوم فني زادهم (من رأي) قال العلماء قوله - صلى الله عليه وسلم - من رأي أي في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع فأما ما قاله باجتهاده - صلى الله عليه وسلم - ورآه شرعا فيجب العمل به وليس إبار النخل من هذا النوع بل من النوع المذكور قبله مع أن لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى لقوله في آخر الحديث قال عكرمة أو نحو هذا فلم يخبر بلفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - محققا قال العلماء ولم يكن هذا القول خبرا وإنما كان ظنا كما بينه في هذه الروايات قالوا ورأيه - صلى الله عليه وسلم - في أمور المعايش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك وسببه تعلق همهم بالآخرة ومعارفها]

(4) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 656) (2362) (2363) (فخرج شيصا) هو البسر الرديء الذي إذا يبس صار حشفا]

قلت: قد ورد ما يوضحه، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْوَاتًا فَقَالَ: «مَا هَذَا؟"قَالُوا: يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: «لَوْ تَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ لَصَلُحَ» فَتَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ، فَخَرَجَ شِيصًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا لَكُمْ؟» ، قَالُوا: تَرَكُوهُ لِمَا قُلْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ» مسند أحمد مخرجا (20/ 19) (12544) صحيح"

قَالَ الْعُلَمَاءُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ رَايِي أَيْ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَمَعَايِشِهَا لَا عَلَى التَّشْرِيعِ فَأَمَّا مَا قَالَهُ بِاجْتِهَادِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَآهُ شَرْعًا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَيْسَ إِبَارُ النَّخْلِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بَلْ مِنَ النَّوْعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ لَفْظَةَ الرَّايِ إِنَّمَا أَتَى بِهَا عِكْرِمَةُ عَلَى الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ عِكْرِمَةُ أَوْ نَحْوُ هَذَا فَلَمْ يُخْبِرْ بِلَفْظِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُحَقَّقًا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ خَبَرًا وَإِنَّمَا كَانَ ظَنًّا كَمَا بَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قَالُوا وَرَايُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُمُورِ الْمَعَايِشِ وَظَنُّهُ كَغَيْرِهِ فَلَا يُمْتَنَعُ وُقُوعُ مِثْلِ هَذَا وَلَا نَقْصَ فِي ذَلِكَ وَسَبَبُهُ تَعَلُّقُ هِمَمِهِمْ بِالْآخِرَةِ وَمَعَارِفِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ"شرح النووي على مسلم (15/ 116) "

وهذا لا يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكلم في غير تبليغ القرآن بالباطل أو العبث أو بشهوة النفس، وإنما معناه أنه قد يكون باجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم -، قد يقره الله عليه وقد لا يقره. ولذلك قال النسفي في معنى الآية السابقة: وما أتاكم به من القرآن ليس بمنطق يصدر عن هواه ورأيه، إنما هو وحي من عند الله يوحى إليه. ويحتج بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام، ويجاب بأن الله تعالى إذا سوغ لهم الاجتهاد وقررهم عليه كان كالوحي لا نطقا عن الهوى. اهـ.

والخلاق مشهور بين أهل العلم في مسألة اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ما لم ينزل عليه فيه وحي، وقد ذهب الجمهور إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - يجوز له أن يجتهد في الأحكام الشرعية والأمور الدينية. وإذا اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في حكم فإن كان صوابا أُقر عليه، وإن كان خطأً لم يُقر عليه ونزل الوحي مبينا ذلك. ومن الأمثلة على هذا: اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في أسارى بدر وأخذه الفداء منهم، واجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في إذنه للمنافقين في التخلف عن عزوة تبوك.

فالحاصل أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجتهد في الأحكام الشرعية التي لا نص فيها، فإذا أقر على اجتهاده فالواجب اتباعه ولا يجوز العدول عنه بحال، وعلى هذا فكل ما ثبت مما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - فهو حق لا مرية فيه، وهو منزل من عند الله. فتاوى الشبكة الإسلامية (4/ 539)

قلت: كل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمور الدين والدنيا فهو تشريع لنا يدور بين الوجوب والاستحباب ... طالما أن الوحي لم ينزل بتعديل ذلك ... سواء كان ذلك في أمور الطب والزراعة أو في غيرها ....

ولا يمكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول في أمور الطب والعلاج مثلًا أشياء من عند نفسه وهو غير طبيب، فلا يمكن أن يكون ذلك إلا عن طريق الوحي المعصوم.

لأنه لو قال شيئًا من عند نفسه وهو مخالف للواقع لكان هذا كذبًا وطعنًا برسالته.

بل العلم الحديث يؤكد صدق هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما قاله أو اشار به.

قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المسند (2/ 364 - 365) برقم (1395) :"وهذا الحديث مما طنطن به ملحدو مصر، وصنائع أوربا فيها، من عبيد المستشرقين، وتلامذة المبشرين، فجعلوه أصلا يحاجون به أهل السنة. الخ ... إلى أن قال: والحديث صريح، لا يعارض نصا، و لا يدل على عدم الاحتجاج بالسنة في كل شأن، لأن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لا ينطق عن الهوى، فكل ما جاء عنه فهو شرع و تشريع: (وإن تطيعوه تهتدوا) ، وإنما كان في قصة تلقيح النخل، أن قال لهم (ما أظن ذلك يغني شيئا) ، فهو لم يأمر ولم ينه، ولم يخبر عن الله، ولم يسن في ذلك سنة .. الخ"

قلت:"قوله - - صلى الله عليه وسلم - في اللفظ الذي يحتجّ به المخالفون:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"، لم يأت مبتورًا بلا قصّة، ولا كان هو اللفظ الوحيد الذي جاء به هذا الخبر، والروايات الصحيحة يفسّر بعضها بعضًا، بل هي أولى ما يُفسَّر به الحديث."

فالنبيّ - - صلى الله عليه وسلم - عندما قال:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"، إنما قاله لما صَرّح لهم بالظنّ والاجتهاد، وما دام هذا هو سياق الخبر، فالمعنى على هذا السياق: إذا أخبرتكم بالظنّ وكان عندكم يقينٌ بخلافه مما تعلمونه من أمور دنياكم، فقدّموا يقينكم بالأمر الدنيوي على ظنّي فيه.

ومن ثَمَّ: لم يكن قوله - - صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بأمر دينكم"قاعدةً عامّةً في أمور الدنيا، ولا يصحّ أن يُتصَوَّر هذا في عموم العقلاء والحكماء أصلًا، فضلًا عن النبيّ - - صلى الله عليه وسلم -.فإنه مما لا شكَّ فيه أن النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - كان له من العقل والحكمة ما يجعله باجتهاده أقدرَ على تسيير كثير من أمور الدنيا في السياسة العامة وترتيب أمر الدولة وإصلاح المجتمع وغير ذلك بما لا يصل إليه أعلمُ أهل الدنيا علمًا بها. فكيف يصحُّ تصوّرُ فَهْمِ المخالفين، من أن قوله - - صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"قاعدةٌ عامّةٌ في كل أمور الدنيا؟!!

هلّا أنزلوا النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - منزلة عامة العقلاء الذين لا بدّ أن يكون للواحد منهم من اليقين في أمور الدنيا اليقينيّاتُ الكثيرة!!

إذن فيلزمهم أن لا يقولوا: إن ذلك النصّ قاعدةٌ عامّة, بل عليهم أن يقولوا: إن المقصود به بعض أمور الدنيا لا كلّها، أو بعض أخباره - - صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدنيا لا كُّ أخباره - - صلى الله عليه وسلم - عنها. ثم لابُدّ بعد هذا التبعيض أن يبيّنوا كيفيّة تمييز هذا النوع من ذاك، وإلا أدّى عدم التمييز إلى إبطال الكل، وما هذا في السوء إلا كالذي هربنا منه، من إنزال النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - دون منزلة بقية العقلاء؛ لأن القولين أدّيا إلى ردِّ كل أخباره - - صلى الله عليه وسلم - في أمور الدنيا، وكأنّ النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لهم:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"على هذا الفَهْم السقيم يُشرّع لهم مخالفته في كل أمور الدنيا، وكأنه يقول لهم: لا تطيعوني في أمور دنياكم أبدًا، إنما الطاعة في الدين فقط!!! وما أقبح هذا من فهم!! وما أسوأ أثره على الدين والدنيا!!! الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليد (ص:23) والسنة النبوية وأثرها في اختلاف الفقهاء -ط 1 (ص:92)

وهَذَا الْخَبَرُ إِنْ دَل عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يَدُل عَلَى أَنَّ الامُورَ الدُّنْيَوِيَّةَ الَّتِي لاَ صِلَةَ لَهَا بِالتَّشْرِيعِ تَحْلِيلًا أَوْ تَحْرِيمًا أَوْ صِحَّةً أَوْ فَسَادًا، بَل هِيَ مِنْ الامُورِ التَّجْرِيبِيَّةِ، لاَ تَدْخُل تَحْتَ مُهِمَّةِ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - كَمُبَلِّغٍ عَنْ رَبِّهِ، بَل هَذَا الْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّ مِثْل هَذِهِ الامُورِ خَاضِعَةٌ لِلتَّجْرِبَةِ، وَالرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - بِهَذَا كَانَ قُدْوَةً عَمَلِيَّةً لِحَثِّنَا عَلَى أَنَّ الامُورَ الدُّنْيَوِيَّةَ الْبَحْتَةَ الَّتِي لاَ عَلاَقَةَ لَهَا بِالتَّشْرِيعِ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَبْذُل الْجَهْدَ فِي مَعْرِفَةِ مَا هُوَ الاصْلَحُ مِنْ غَيْرِهِ، وَشَتَّانَ بَيْنَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَرِدَ عَنْ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ هَذَا حَلاَلٌ أَوْ حَرَامٌ، أَوْ أَنَّ هَذَا الامْرَ مُوجِبٌ لِلْعُقُوبَةِ أَوْ غَيْرُ مُوجِبٍ، أَوْ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ صَحِيحٌ أَوْ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ مِنْ صُلْبِ وَظِيفَةِ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ فِي كُل مَا يُبَلِّغُ عَنْ رَبِّهِ. الخلاصة في فقه الدعوة (ص:215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت