المقصد السابع
الإمامة وشؤون الحكم
الكتاب الأول
الإمامة العامة وأحكامها
2008. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» متفق عليه [1]
2009. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» متفق عليه [2]
2010. عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي» متفق عليه [3]
2011. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي"متفق عليه [4] "
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 699) 7144 - 1932 - [ش أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية .. رقم 1839]
(2) صحيح البخارى (2955) وصحيح مسلم (4869) [ش (حق) واجب للإمام على الرعية طالما أنه إمام عدل]
وقوله: (والطاعة حق) لكون ذلك مقتضى قيام السلطة؛ فلا دولة بلا إمامة ولا إمامة بلا طاعة؛ إلا أن الطاعة لها منوطة بالمشروعية والمرجعية؛ فليست طاعة مطلقة ولا لذات السلطة؛ بل الطاعة مشروعة لغاية وقصد وهو إقامة حكم الله ورسوله؛ وهما العدل والقسط؛ لهذا لا يتصور أن تتجاوزهما السلطة التي إنما وجبت طاعتها تبعا لطاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ولتحقيق طاعة الله ورسوله؛ إذ لا يمكن أن تقوم أحكام الله ورسوله في الأرض لا في حياة النبي ولا بعد وفاته بلا سلطة وأمراء يقومون بتنفيذها؛ فصارت طاعتهم طاعة لله ورسوله ولهذا وجبت؛ وليست طاعة لذات السلطة! تهذيب تحرير الإنسان وتجريد الطغيان (ص: 115)
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 699) 7137 - 1931 - [ش أخرجه مسلم في الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية .. رقم 1835 (أميري) هو كل من يتولى على المسلمين ويعمل فيهم بما شرعه رسول الله -]
(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2334) 1338. (1835) أخرجه البخاري في: 93 كتاب الأحكام: 1 باب قول الله تعالى (أطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (بخاري:2957) [ش (من أطاعني فقد أطاع الله) وقال في المعصية مثله لأن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر هو - صلى الله عليه وسلم - بطاعة الأمير فتلازمت الطاعة وقد ذكر الخطابي سبب اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بشأن الأمراء حتى قرن طاعتهم إلى طاعته فقال كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم فلما كان الإسلام وولى عليهم الأمراء أنكرت ذلك نفوسهم وامتنع بعضهم عن الطاعة فأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - أن طاعتهم مربوطة بطاعته ومعصيتهم بمعصيته حثا لهم على طاعة أمرائهم لئلا تتفرق الكلمة]
وقال الحافظ بن حجر في الفتح: (ويُمكِن رَدّ اللَّفظَينِ لِمَعنًى واحِد، فَإِنَّ كُلّ مَن يَأمُر بِحَقٍّ وكانَ عادِلًا فَهُو أَمِير الشّارِع لأَنَّهُ تَولَّى بِأَمرِهِ وبِشَرِيعَتِهِ، ويُؤَيِّدهُ تَوحِيد الجَواب فِي الأَمرَينِ وهُو قَولُه:"فَقَد أَطاعَنِي"أَي عَمِلَ بِما شَرَعته، وكَأَنَّ الحِكمَة فِي تَخصِيص أَمِيره بِالذِّكرِ أَنَّهُ المُراد وقت الخِطاب، ولأَنَّهُ سَبَب وُرُود الحَدِيث. وأَمّا الحُكم فالعِبرَة بِعُمُومِ اللَّفظ لا بِخُصُوصِ السَّبَب. قالَ ابن التِّين: قِيلَ كانَت قُرَيش ومَن يَلِيها مِنَ العَرَب لا يَعرِفُونَ الإِمارَة فَكانُوا يَمتَنِعُونَ عَلَى الأُمَراء، فَقالَ هَذا القَول يُحِثُّهُم عَلَى طاعَة مَن يُؤَمِّرهُم عَلَيهِم والانقِياد لَهُم إِذا بَعَثَهُم فِي السَّرايا وإِذا ولاَّهُم البِلاد فَلا يَخرُجُوا عَلَيهِم لِئَلاَّ تَفتَرِق الكَلِمَة.) فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 112) .
وهذا الذي ذكره ابن حجر وجه للجمع صحيح ويمكن أن يقال: إن الرواية الأولى أرجح من حيث أنها الأقرب لمقتضى الحال [من أطاع أميري] ... فالمراد بلفظ (الأمير) في تلك الروايات هو الأمير المعهود للمخاطبين آنذاك الذين يبعثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فليست أل هنا للعموم بل هي للعهد أي من أطاع الأمير الذي أمّرته عليكم فقد أطاعني.
؛وكذا قوله (أمراءكم) فالمقصود أمراءكم الذين أمّرتهم عليكم.
ومع ذلك فالحديث أيضا ليس على إطلاقه؛ بل قيدته أحاديث أخرى؛ حتى في أمراء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أن طاعتهم إنما هي بالمعروف ولا طاعة لهم في معصية الله ورسوله. تهذيب تحرير الإنسان وتجريد الطغيان (ص: 114)