585.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» متفق عليه [1]
586.عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمَا صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ» أبو داود [2]
587.عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ:"لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"مسلم [3] .
(1) صحيح البخاري (3/ 26) (1900) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 358) (1080) [ش (رأيتموه) رأيتم هلال الشهر رمضان أولا وشوال ثانيا. (غم عليكم) ستر وغطي بالغيم أو غيره. (فاقدروا له) قدروا له تمام العدة ثلاثين يوما]
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 492) 2322 - (صحيح لغيره)
(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 294) (1087) [ش (واستهل على رمضان) أي ظهر هلاله وهو على ما لم يسم فاعله]
ذهب جمهور العلماء -ومنهم الإمامان أبو حنيفة وأحمد- إلى: أنَّه إذا رؤي في بلد، لزم حُكْمه جميع الناس؛ عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا"، والخطاب للمسلمين عامة.
ولا عبرة باتفاق المطالع واختلافها.
وذهب الإمام الشافعي، وجماعة من السلف إلى القول بالحكم باختلاف المطالع، وقالوا: إنَّ الخطاب في الحديث نسبي؛ فإنَّ الأمر بالصوم والفطر موجه إلى من وُجد عندهم الهلال، أما من لم يوجد عندهم هلال، فإنَّ الخطاب لا يتناولهم إلاَّ حين يوجد عندهم، وهذا قول له اعتبار من حيث الدليل النقلي، والنظر الفلكي.
قال شيخ الإسلام: تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة، فإن اتَّفقت لزم الصوم، وإلاَّ فلا، وهو القول الأصح للشافعية، وقول في مذهب أحمد.
وقال الشيخ نجيب المطيعي: القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع يخالف المعقول والمنقول، أما مخالفته للمعقول فلِمَا علم من مخالفته لما هو ثابت بالضرورة من اختلاف الأوقات، وأما مخالفته للمنقول فلأنَّه مخالف لحديث كريب في صحيح مسلم. قال كريب: قدمتُ الشام، فرأيتُ الهلال ليلة الجمعة، ثم عدتُ إلى المدينة في آخر الشهر، فسألني ابنُ عباس متى رأيتم الهلال، فقلتُ: ليلة الجمعة وصاموا، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، هكذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [رواه مسلم (1087) والترمذي (693) وقال: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم] .شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (4/ 9)
قلت: ليس في حديث كريب أي تصريح بلفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، واعتبار المطالع في العصور القديمة كان أمرا حتميا، أما اليوم فلا >
وأما ما استدل به الشارح على اعتبار اختلاف المطالع من واقعة الفضل مع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حين أخبره أنه رأى الهلال بالشام ليلة الجمعة ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، فلم يعتبره وإنما اعتبر ما رآه أهل المدينة ليلة السبت، فلا دليل فيه لأنه لم يشهد على شهادة غيره، ولا على حكم الحاكم، ولئن سلّم فلأنه لم يأت بلفظ الشهادة، ولئن سلّم فهو واحد لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضي"البحر الرائق 2/ 471 - 472."
لا اعتبار لاختلاف المطالع لدى جماهير أهل العلم من أهل المذاهب الفقهية المعتبرة فإذا ثبت دخول الشهر في بلد يؤخذ به في بلد آخر شريطة أن لا تكون المسافة بين البلدين بعيدة كل البعد حيث لا تكون المشاركة بينهما في جزء من أجزاء الليل كما هو الراجح لدى الفقهاء المحققين. والله ولي التوفيق.