النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ» متفق عليه [1] .
374.عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة:11] ". متفق عليه [2] .
375.عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، يَقُولُ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَقَتَكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ} [المنافقون:1] فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ» متفق عليه [3]
376.عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3099) 1806. (2546) أخرجه البخاري (6/ 151) (4897 و 4898)
* في هذا الحديث ما يدل على أن الإيمان والدين يكونان في فارس؛ وقد بان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صاحبي هذا الكتاب: وهما الإمامان: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج، وكلاهما فارسيان. إلى غيرهما من أئمة العلم في فنون العلم، وأنواع أقسام الدين والفضائل، إلا أن الذي أراه: أنهما جمعا علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي افترق في مذاهب المسلمين وأمور الدين من أصوله وفروعه، والحلال والحرام، والواجب والمندوب والمستحب، والأخبار الماضية والملاحم وما يكون إلى يوم القيامة، وصورة البعث وقيام الأشهاد والحساب، ومنازل الجنة والنار لساكنيها إلى غير ذلك. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 270)
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (2/ 305) 305. *- (بخاري:936) [ش أخرجه مسلم في الجمعة باب قوله تعالى {وإذا رأوا. .} . رقم 863 (عير) الإبل التي تحمل التجارة من طعام أو غيره والمراد بالطعام الحنطة وما شابهها. (فالتفتوا إليها) انصرفوا. (الآية) الجمعة 11. (لهوا) هو الطبل الذي كان يضرب به إعلاما بقدوم التجارة. (انفضوا) تفرقوا]
* في هذا الحديث من الفقه أن البيع والشراء بعد النداء للجمعة غير جائز، فأما قبل ذلك وبعده فجائز، إلا أن المستحب للمسلم أن يوقر يوم الجمعة أو يعظمه على عبادة الله عز وجل من صلاة الجمعة وغسلها وآدابها. الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 307)
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 556) 4900 - 1517 - [ش أخرجه مسلم في أول كتاب صفات المنافقين وأحكامهم رقم 2772 (ينفضوا) يتفرقوا عنه. (الأعز) الأكثر عزة ومنعة وعنوا به أنفسهم. (الأذل) الأقل عزة ومنعة وعنوا به رسول الله - وأصحابه. (لعمي) قيل هو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لأنه كان زوج أمه وعمه الحقيقي ثابت بن قيس رضي الله عنه. (ما أردت إلى أن كذبك) ما حملك على قولك حتى جرى لك ما جرى. (مقتك) أبغضك. وانظر الأبواب 375 - 382]