1013. عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا - حَدِيثًا، وَكَلَامًا، بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا كَانَتْ «إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا» أبو داود [1] .
1014. عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَامِرٍ فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَامِرٍ: اجْلِسْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2]
1015. عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ صَفْوَانَ حِينَ رَأَوْهُ. فَقَالَ: اجْلِسَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» الترمذي [3] .
1016. عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [4]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1197) 5217 - (صحيح)
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1199) 5229 - (صحيح)
وقوله يمثل معناه: يقوم وينتصب بين يديه، ولفظ الترمذي: يتمثل.
قال الزمخشري: أمر بمعنى الخبر، كأنه قال: من أحب ذلك، وجب له أن ينزل منزلته من النار وحُق له ذلك. قال المناوي: وذلك لأن ذلك إنما ينشأ عن تعظيم المرء بنفسه، واعتقاد الكمال، وذلك عجب وتكبر، وجهل وغرور، ولا يناقضه خبر"قوموا إلى سيدكم"لأن سعدًا لم يحب ذلك، والوعيد إنما هو لمن أحبه.
وقال النووي: ومعنى الحديث زجر المكلف أن يحب قيام الناس له، ولا تعرض فيه للقيام بنص ولا بغيره، والمنهي عنه محبة القيام له فلو لم يخطر بباله، فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه، وإن أحبه أثم, قاموا أو لا، فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام، ولا يناقضه ندب القيام لأهل الكمال ونحوهم. وانظر لزامًا"شرح مشكل الآثار"3/ 150 - 157.
(3) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 91) (2755) صحيح
(4) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 90) (2754) صحيح
قَالَ الْإِمَام: وَهَذَا فِيمَن سلك فِيهِ طَرِيق التكبر، فَأَما الْقيام عَلَى وَجه الاحترام، فَغير مَكْرُوه، فقد قَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لبني قُرَيْظَة حِين أقبل سعد: «قومُوا إِلَى سيدكم» . شرح السنة للبغوي (12/ 295)
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ الْكَرَاهِيَةَ بِسَبَبِ الْمَحَبَّةِ الْمُقْتَضِيةِ لِلِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ لِرَفْعِ التَّكَلُّفِ وَالْحِشْمَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ: مَهْمَا تَمَّ الِاتِّحَادُ خَفَّتِ الْحُقُوقُ بَيْنَهُمْ مِثْلُ الْقِيَامِ وَالِاعْتِذَارِ وَالثَّنَاءِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حُقُوقِ الصُّحْبَةِ، لَكِنْ فِي ضِمْنِهَا نَوْعٌ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالتَّكَلُّفِ، فَإِذَا تَمَّ الِاتِّحَادُ انْطَوَى بِسَاطُ التَّكَلُّفِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا يَسْلُكُ بِهِ إِلَّا مَسْلَكَ نَفْسِهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآدَابَ الظَّاهِرَةَ عُنْوَانُ الْآدَابِ الْبَاطِنَةِ، فَإِذَا صَفَتِ الْقُلُوبُ بِالْمَحَبَّةِ اسْتَغْنَتْ عَنْ تَكَلُّفِ إِظْهَارِ مَا فِيهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَامَ وَتَرْكَهُ مُخْتَلِفٌ بِحَسْبِ الْأَزْمَانِ وَالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2974)