47.عن أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ"مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ، وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"مسلم [1] .
قال تعالى: {يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [الأنعام: 158]
48.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: الدَّجَّالُ وَالدَّابَّةُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا - أَوْ مِنَ الْمَغْرِبِ -"أبو عوانة [2]
49.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158] "متفق عليه [3] .
قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156]
قال تعالى: {وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف: 151]
50.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ» وقَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ» متفق عليه [4] .
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 32) (23)
(2) مستخرج أبي عوانة (1/ 100) (318) صحيح
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 228) 107. (157) أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 6 سورة الأنعام: 9 باب هلمّ شهداءكم [ش (حتى تطلع الشمس من مغربها) قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث على ظاهره عند أهل الحديث والفقه والمتكلمين من أهل السنة]
(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3312) 1908. (2752 و 2755) أخرجه البخاري في: 78 كتاب الأدب: 19 باب جعل الله الرحمة مائة جزء
*في هذا الحديث من الفقه أن هذه الرحمة مخلوقة، فأما رحمة الله التي هي صفة من صفاته فقديمة غير مخلوقة؛ فكل ما يتراحم به أهل الدنيا حتى البهائم في رفعها حوافرها عن أولادها؛ لئلا تؤذيهن فإنه عن جزء مثبت في العالم فمن تلك الرحمة، وإن الله سبحانه أعد تسعًا وتسعين رحمة ادخرها ليوم القيامة؛ ليضم إليها هذه الرحمة الأخرى ثم يثبتها قلوب عباده ليرحم بعضهم بعضًا، يكون كل ما تراحم به المتراحمون مذ قامت الدنيا إلى يوم القيامة جزءًا من مائة جزء من الرحمة التي حددها الله عز وجل في قلوب عبادة يومئذ ليعفو المظلوم عمن ظلمه رحمة له مما يرى من هول ذلك اليوم، فيعود شفيعًا فيه، وسائلا في حقه، كالمشتوم عمن شتمه، والمغصوب عمن غصبه، والمؤذي عن من آذاه.
*وأن قوله: (يرحم بها عباده) ، فإنه لما يوضع في قلوبهم تلك الرحمة؛ كان وصفه رحمة للظالم والمظلوم معًا ليهب هذا لهذا، ولو أنه سبحانه يولي رحمة عبادة من غير سؤال من المظلوم ولا شفاعة من المجني عليه لكان يكون في ذلك انكسار للمظلوم واستمرار لبعد انتصاره، فلما أن الحق له والقصاص بيده ثم أفرغ في قلوبه من الرحمة ما أفرغ، عاد هو الشفيع، ويكون المنة عليه والضعية عنده في العفو عن الجاني، فلهذا فهو من المواعيد الصادقة التي جعلها الله سبحانه وتعالى يجب أعطيه من حكمته يشير بها إلى أهل العلم أنه سبحانه وتعالى يظهر يوم القيامة عن كل صفة من صفاته ما لم يكن ولا يكون طوق أحد ولا قدرة مخلوق بالغة مبلغ كنه، وصفها فمنها رحمته وعفوه، وتمام الحديث مصداق لهذا الشرح، وهو قوله: فلو يعلم الكافر كل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولم يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 74)