134.عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ قَالُوا: جِنَازَةُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، كَانَ يُحِبُّ اللهَ وَالرَّسُولَ وَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ وَيَسْعَى فِيهَا، فَقَالَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمَرَّتْ أُخْرَى فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: جِنَازَةُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَانَ يُبْغِضُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، وَيَسْعَى فِيهَا، فَقَالَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْلُكَ فِي الْجِنَازَتَيْنِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمَا أُثْنِيَ عَلَى الْأَوَّلِ خَيْرٌ وَأُثْنِيَ عَلَى الْآخَرِ شَرٌّ، قَوْلُكَ فِيهِمَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ مَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. المختارة [1]
135.عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ» متفق عليه [2]
136.عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ تَطَاوَلَ تعظُّمًا، خَفَضَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ تَخَشُّعًا، رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» قَالُوا: مَا الْمُسْتَرِيحُ؟ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ اسْتَرَاحَ، وَأَمَّا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَهُوَ الَّذِي يَظْلِمُ النَّاسَ وَيَغُشُّهُمُ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا مَاتَ فَهُوَ الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ» الزهد لابن المبارك [3]
137.عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» مسلم [4] .
(1) الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" (7/ 250) برقم: (2697) ، (7/ 251) برقم: (2698) حسن صحيح
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان (ص: 153) 579. (950) أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 42 باب سكرات الموت
(3) الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 18) حسن
(4) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 259) (978) [ش (بمشاقص) المشاقص سهام عراض واحدها مشقص]
قال أبو عيسى -رحمه الله- تعليقًا على حديث جابر بن سمرة:"وقد اختلف أهل العلم في هذا: فقال بعضهم: يُصلّى على كلِّ من صلّى للقبلة، وعلى قاتل النفس، وهو قول سُفيان الثوري وإسحاق، وقال أحمد: لا يُصلّي الإِمام على قاتل النفس، ويصلّي عليه غير الإِمام".
قال النووي -رحمه الله- بعد الحديث السابق:"أُتي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يُصَلِّ عليه": وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يصلّى على قاتل نفسه لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي.
وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: يُصلّى عليه، وأجابوا عن هذا الحديث بأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: لم يصل عليه بنفسه؛ زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في أول الأمر على من عليه دين؛ زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إِهمال وفائه؛ وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"صلّوا على صاحبكم".
قال القاضي: مذهب العلماء كافةً: الصلاةُ على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى.
وعن مالك وغيره: أن الإِمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد، وأن أهل الفضل لا يُصلّون على الفساق زجرًا لهم ..."انتهى. الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (4/ 108) "