فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2832

عَلَى صِبْيَةٍ لَهُ صِغَارٍ لِيُغْنِيَهُمْ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَالِدَيْهِ لِيُغْنِيَهُمَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيُغْنِيَهَا وَيُكَافِئَ النَّاسَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى سُمْعَةً وَرِيَاءً فَهُوَ لِلشَّيْطَانِ» سعيد بن منصور [1]

230.عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ» الطبراني [2]

231.عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ» متفق عليه [3]

(1) سنن سعيد بن منصور (2/ 278) (2618) صحيح لغيره

(2) المعجم الأوسط (7/ 56) (6835) والمعجم الكبير للطبراني (19/ 129) (282) صحيح لغيره

بين - صلى الله عليه وسلم - أن المجد لكسب رزقه وجلب قوته وقوت أهله عمل صالحا، وجاهد في طاعة الله، واكتسب ثوابا جليلا وعده كالدفاع في سبيل نصر دين الله، وكذا الإنفاق على الوالدين وجلب برها وإطاعتهما والإحسان إليهما، وكذا لينفق على نفسه، ويغتني عن الناس ويبعد عن سؤالهم ويتعفف، كل ذلك يضاعف الثواب، ويجعله في صفوف المجاهدين الذابين عن الدين، ثم بين - صلى الله عليه وسلم - سعى رجل للعز، والأبهة، والافتخار، والسمعة، والصيت، وهكذا من أعمال السفهاء الأدنباء المغرورين أتباع الشياطين فلا ثواب له في كده ولا أجر له في عمله لأنه لا يريد وجد الله تعالى. قال الله تعالى: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا 18 ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا) 19 من سورة الإسراء، هذه الآية في المنافقين كانوا يراءون المسلمين ويغزون معهم، ولم يكن غرضهم إلا مساهمتهم في الغنائم ونحوها (مدحورا) مطرودًا من رحمة الله تعالى (مشكورا) مقبولا عند الله تعالى. الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (2/ 524)

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1977) 1213. (997) أخرجه البخاري في: 84 كتاب الكفارات: 7 باب عتق المدبر (أعتق غلاما له عن دبر) أي دبره فقال له أنت حر بعد موتي وسمي هذا تدبيرا لأنه يحصل العتق فيه دبر الحياة (فاشتراه نعيم بن عبد الله وفي رواية فاشتراه ابن النخام) هكذا هو في جميع النسخ ابن النحام قالوا وهو غلط وصوابه فاشتراه النحام فإن المشتري هو نعيم وهو النحام سمي بذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم) والنحمة الصوت وقيل هي السعلة وقيل هي النحنحة]

ومن فوائد الحديث: أن للإمام أن يبيع مال صاحب الدين ليقضي دينه، وجهه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باعه -أي: المدبر- ولم يرجع إلى الورثة، باعه وقضى الدَّين.

وعلى هذا فيجوز للحاكم الشرعي أن يبيع مال المدين ويوفي دينه، فإن كان الدين من جنس المال فإنه لا يحتاج إلى بيع المال؛ لأنه ربما يبيعه فينكر، وإن كان الدين من جنسه فيقضيه منه، لماذا جعل المؤلف رحمه الله هذا الحديث في هذا البيت؟ لنستفيد منه جواز بيع المدبر إذا كان على صاحبه دين. فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (3/ 495) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت