فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2832

1951. عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، حَدَّثَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاكِعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ [1]

1952. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سعيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسَبِّحُونَ وَيُشِيرُونَ."متفق عليه [2] "

1953. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَاخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ» متفق عليه [3] .

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 151) 683 - وأخرجه البخاري (783)

وقوله: ولا تَعُد هو بفتح أوله وضم العين من العود، أي: لا تَعُدْ إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثم من الركوع دون الصف، ثم المشي إلى الصف، وقد ورد ما يقتضي ذلك صريحًا في طريق حديثه.

ويرى الإمام الطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 396 أن قوله:"ولا تعد"يحتمل معنيين:

الأول: ولا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف، واحتج بحديث أبي هريرة رفعه:"إذا أتى أحدكم الصلاة، فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف" (وذكره الحافظ في الفتح 2/ 269 وحسن إسناده) .

والثاني: ولا تعد أن تسعى للصلاة سعيًا يحفزك فيه النفس كما قد جاء عنه في غير هذا الحديث ثم ذكر حديث أي هريرة مرفوعًا:"إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تَسعَونَ، وائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".

(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 136) (422) أخرجه البخاري في: كتاب العمل في الصلاة: 5 باب التصفيق للنساء

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 498) 264. (421) أخرجه البخاري في: 10 كتاب الأذان: 48 باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر (من نابه) أي أصابه شيء يحتاج فيه إلى إعلام الغير (التصفيح) في النهاية التصفيح والتصفيق واحد وهو من ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الآخر وقال النووي التصفيح أن تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر ولا تضرب بطن كف على بطن كف على وجه اللعب واللهو فإن فعلت هكذا على وجهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة]

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوهٍ مِنَ السُّنَنِ، فَمِنْ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّجَالَ عَنِ التَّصْفِيقِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ لِلرِّجَالِ إِذَا نَابَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ شَيْءٌ أَنْ يُسَبِّحُوا، وَتُصَفِّقَ النِّسَاءُ. وَمِنْهَا إِسْقَاطُ الْإِعَادَةِ عَمَّنْ صَفَّقَ فِي الصَّلَاةِ، إِذْ لَمْ يَامُرْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْإِعَادَةِ، وَهَذَا يُشْبِهُ ضَرْبَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَلَمْ يَامُرْ أُولَئِكَ بِالْإِعَادَةِ. وَمِنْهَا الرُّخْصَةُ فِي تَقَدُّمِ الْمُصَلِّي عَنْ مُصَلَّاهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ صَلَاةٍ. وَمِنْهَا إِبَاحَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَمَا يَرَى الْمَرْءُ مَا يَجِبُ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ عَلَيْهِ، إِذْ مَوْجُودٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَقَفَ هُنَيْهَةً يَحْمَدُ اللهَ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْهَا الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ الِالْتِفَاتَ لَا يُفْسِدُ صَلَاةَ الْمَرْءِ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنِ الْقِبْلَةِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِالْتِفَاتِ إِلَّا عِنْدَ النَّازِلَةِ تَنْزِلُ، أَوْ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِمَامِ إِلَى إِرْشَادِ الْمَامُومِينَ لِمَا يُصْلِحُهُمْ مِنْ أَمْرِ صَلَاتِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ. وَمِنْهَا إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ بِإِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَهَا بِالْقَوْمِ، أَتَمُّوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ صَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ بِهِمْ بَعْضُهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ جَائِزَةٌ بِإِمَامَيْنِ، بِإِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 233) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت