فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 2832

الكتاب الرابع

الحدود

131.عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» متفق عليه [1]

132.عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ"متفق عليه [2] ."

133.عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ العُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ» الترمذي [3]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2041) 1243. (1709) صحيح البخاري (6/ 150) (4894)

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 36) 18 - 16 - [ش أخرجه مسلم في الحدود باب الحدود كفارات لأهلها رقم 1709 (شهد بدرا) حضر غزوة بدر. (النقباء) جمع نقيب وهو عريف القوم وناظرهم والمراد الذين اختارهم الأوس والخزرج نقباء عليهم بطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرهم على ذلك (ليلة العقبة) الليلة التي بايع فيها - الذين آمنوا من الأوس والخزرج على النصرة وهي بيعة العقبة الثانية وكان ذلك عند جمرة العقبة بمنى والعقبة من الشيء الموضع المرتفع منه. (عصابة) الجماعة من الناس وهم ما بين العشرة إلى الأربعين. (بايعوني) عاهدوني. (بهتان) كذب فظيع يدهش سامعه. (تفترونه) تختلقونه. (بين أيديكم وأرجلكم) من عند أنفسكم. (ولا تعصوا في معروف) لا تخالفوا في أمر لم ينه عنه الشرع. (وفى) ثبت على العهد. (أصاب من ذلم شيئا) وقع في مخالفة مما ذكر. (فعوقب) نفذت عليه عقوبته من حد أو غيره. (ستره الله) لم يصل أمره إلى الفضاء]

(3) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 16) (2626) حسن

وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَفَّرَ أَحَدًا بِالزِّنَا أَوِ السَّرِقَةِ وَشُرْبِ الخَمْرِ»

(من أصاب حدًا) ذنبا يوجب حدا فأقيم المسبب مقام السبب، ويحتمل أن يراد به محرمًا من باب: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة 187] فسمى محارمه حدوده (فعجل عقوبته في الدنيا) بإقامته عليه إن أريد الأول أو ما هو أعم من ذلك كمصائب الدنيا المكفرات للذنوب إن أريد بالحد المحرم مطلقًا (فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة) يحتمل مع التوبة أو مع عدمها إلا أن الأظهر الآخر وأنه لا عقاب في الآخرة على ما أقيم عليه حده بل يعاقب على عدم التوبة، هذا في الذنب الذي رتب الله عليه عقوبة الدنيا فقط، أما ما رتب عليه عقوبة الدارين كقوله تعالى في المحاربين: {لَهُمْ خِزْيٌ في الدُّنْيَا وَلَهُمْ في الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] فإن خزي الدنيا لا يبطل عذاب الآخرة لأنه جعل لهم عقوبتين لا تسقط إحداهما الآخرى بخلاف الزاني مثلًا فإنه جعل عقوبته الجلد أو الرجم معه أو بدونه فقط فإن أقيم عليه لم يبق عليه عقاب بسببه (ومن أصاب حدًا) كما سلف التأويلين (فستره الله) لم يطلع (عليه) أحدًا حتى يتفرع عليه وجوب إقامة الحد (فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه) كأن المراد وتاب فإنه لا عفو عن الكبيرة إلا بالتوبة وعقوبتها [4/ 206] باقية حيث لم تقم في الدنيا.

تنبيه: أسلفنا احتمال أن التكفير مع التوبة أو مع عدمها ورجحنا الآخر ثم رأيت كلامًا لابن جرير الطبري (1) لفظه، قال ابن جرير فيه: إن إقامة الحد في الدنيا يكفر الذنب وإن لم يتب المحدود وإلا كان أهل الكبائر يخلدون في النار لأن العقوبة الدنيوية إذا لم يكفر إلاَّ مع التوبة كانت كذلك في الآخرة لا يكون العقاب لأهل التوحيد بالنار منجيا لهم منها إن لم تسبق التوبة في الدنيا وذلك مما يرده تصريح النصوص بأن الموحدين غير مخلدين انتهى. (ت هـ ك عن علي) رمز المصنف لصحته. قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي، وقال في المهذب: إسناده جيد وفي الفتح: إسناده حسن"التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 105) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت