986.عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَعَزَّتِ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَّنِيُّ» أبو داود [1]
987.عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفق عليه [2] .
988.عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ» ،ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ» ،فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» مسلم [3] .
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 606) 2799 - (صحيح)
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2505) 1422. (1966) أخرجه البخاري في: 83 كتاب الأضاحي: 14 باب التكبير عند الذبح [ش (أملحين) قال ابن الأعرابي وغيره الأملح هو الأبيض الخالص البياض وقال الأصمعي هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد (أقرنين) أي لكل واحد منهما قرنان حسنان (صفاحهما) أي صفحة العنق وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه]
وهذِه الآثار مبينة لمعنى حديث أنس ومفسرة له، واختلافها يدل على أن الأمر في ذلك واسع فمن أراد أن يضحي عن نفسه باثنين وثلاثة فهو أزيد في أجره إذا أراد بذلك وجه الله وإطعام المساكين، وذهب مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور إلى أنه يجوز للرجل أن يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، وروي مثله عن أبي هريرة وابن عمر واحتج أحمد بذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمته.
قال ابن المنذر: وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة وأصحابه.
قال الطحاوي: لا يجوز أن يضحي بشاة واحدة عن اثنين، وقالوا: إن ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ذبح عنه وعن أمته منسوخ أو مخصوص، ومما يدل على ذلك أنه لو كان الكبش يجزئ عن غير واحد لا وقت ولا عدد في ذلك كانت البدنة والبقرة أحرى أن تكونا كذلك، ولما رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت في البدن والبقر فنحر في الحديبية كل واحد عن سبعة دل أنه لا يجزئ في البقرة والبدنة عن أكثر ممن ذبحت عنه يومئذٍ وذلك سبعة، فالشاة أحرى بذلك.
قال ابن المنذر: والقول الأول أولى للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن بطال: والنسخ لا يكون بالدعوى إلا بالنقل الثابت، واستعمال السنن أولى من إسقاط بعضها ولا سلف للكوفيين في أقوالهم بالنسخ في ذلك. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (26/ 619)
(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 560) (1967) [ش (يطأ في سواد) يطأ أي يدب ويمشي بسواد فمعناه أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود (هلمي المدية) أي هاتيها والمدية السكين وهي بضم الميم وكسرها وفتحها (اشحذيها) أي حدديها (وأخذ الكبش فأضجعه الخ) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته مضحيا به ولفظة ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك]