الفصل الثاني
فضل الأنصار
440.عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَنْصَارِ: «لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ» قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟،قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ». متفق عليه [1] .
441.عن أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ» متفق عليه [2] .
442.عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،رَأَى صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُمْثِلًا، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، اللهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ يَعْنِي الْأَنْصَارَ» متفق عليه [3]
443.عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: «مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟"قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، قَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ» متفق عليه [4] "
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 113) 51. (75) أخرجه البخاري في: 63 كتاب مناقب الأنصار: 4 باب حب الأنصار
معنى الحديث: أن الأنصار لا يحبهم في الجملة لأجل مناصرتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مؤمن كامل الإِيمان، ولا يبغضهم في الجملة من أجل محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومناصرتهم له إلاّ منافق في عقيدته. فمن أحبهم لله ورسوله أحبه الله ورضي عنه، ومن كرههم جميعًا لنصرتهم لرسول الله أبغضه الله، وسخط عليه، فخذله في الدنيا والآخرة.
(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 36) 17 - 15 - - [ش أخرجه مسلم في الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنه من الإيمان رقم 74 (آية) علامة. (الأنصار) جمع ناصر ونصير وهم كل من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الأوس والخزرج سموا بذلك لنصرتهم له -. (النفاق) إظهار الإيمان وإضمار الكفر والمنافق هو الذي يظهر خلاف ما يبطن]
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3084) 1785. (2508) أخرجه البخاري في: 63 كتاب مناقب الأنصار: 5 باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار أنتم أحب الناس إليَّ [ش (ممثلا) روى بالوجهين ممثلا وممثلا وهما مشهوران قال القاضي جمهور الرواة بالفتح ومعناه قائما منتصبا]
(4) الإرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1183) 714. (1059) ... أخرجه البخاري في: 63 كتاب مناقب الأنصار: 1 باب مناقب الأنصار (خ) 3147
وجلي أن القضيتين تتفقان في إحداث حكم شرعي يكون استثناء لقاعدة حق المجاهدين أفرادًا أو بالاشتراك في المغانم عند غنمها , وهذا الحكم هو أن للإمام إذا تعينت عنده مصلحة عامة في إيثار فرد أو أكثر من المجاهدين أو من غيرهم من المسلمين بشيء من الغنائم , فله أن يفعل ذلك بمقتضى حق الإمامة ولا يعتبر جائرًا على ذوي الحق الأصليين في المغانم؛ لأنه تصرف اعتبارًا لمصلحة عامة تشملهم جميعًا , وتشمل معهم غيرهم , ويتمادى أثرها إلى المجتمع الإسلامي قاطبة أو إلى جانب كبير منه , وذلك ما يرجح بهذه المصلحة العامة عن بعض ما قد يتراءى"مفسدة"محدودة الأثر لما ينقص بعض النقص من حقوق الأفراد المستحقين أصلًا للمغانم.