فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 2832

بِالْيَمَامَةِ شَهِيدًا، وَجُرِحَ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ جِرَاحَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ مِنْهَا حَتَّى قُتِلَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَهِيدًا"معرفة الصحابة [1] "

1154. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ أَيُّوبَ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَبِثَ فِي بَلَائِهِ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعْلَمُ وَاللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ، فَيَكْشِفُ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَاحَ إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلَّا فِي حَقٍّ قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَبْطَأَ عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَبَلَغَتْهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهِبِ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ فَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارِكَ اللَّهُ، فِيكَ هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى، وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ

(1) معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1562) (3952 و3953) حسن

الدروس والعبر:

وفي صحيح البخاري بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ

وهُو ظاهِرٌ فِيما تَرجَمَ لَهُ وقَولُه"لِيَتَأَلَّفَهُم"مِن تَفَقُّهِ المُصَنِّفَ إِشارَة مِنهُ إِلَى الفَرقِ بَينَ المَقامَينِ وأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ تارَةً يَدعُو عَلَيهِم وتارَةً يَدعُو لَهُم.

فالحالَة الأُولَى حَيثُ تَشتَدُّ شَوكَتُهُم ويَكثُرُ أَذاهُم كَما تَقَدَّمَ فِي الأَحادِيثِ الَّتِي قَبلَ هَذا بِبابٍ.

والحالَةُ الثّانِيَةُ حَيثُ تُؤمَنُ غائِلَتُهُم ويُرجَى تَأَلُّفُهُم كَما فِي قِصَّةِ دَوسٍ. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 108)

وَقَالَ الْكرْمَانِي: هم طلبُوا الدُّعَاء عَلَيْهِم وَرَسُول الله، - صلى الله عليه وسلم - دَعَا لَهُم، وَذَلِكَ من كَمَال خلقه الْعَظِيم وَرَحمته على الْعَالمين. قلت: لَا شكّ أَن رَسُول الله، - صلى الله عليه وسلم - رَحْمَة للْعَالمين وَمَعَ هَذَا، كَانَ يحب دُخُول النَّاس فِي الْإِسْلَام، فَكَانَ لَا يعجل بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِم مَا دَامَ يطْمع فِي إجابتهم إِلَى الْإِسْلَام، بل كَانَ يَدْعُو لمن يَرْجُو مِنْهُ الْإِنَابَة، وَمن لَا يرجوه، ويخشى ضَرَره وشوكته يَدْعُو عَلَيْهِ كَمَا دَعَا على قُرَيْش كَمَا مر.

قَوْله: (وائت بهم) أَي: مُسلمين، أَو كِنَايَة عَن الْإِسْلَام، وَهَذَا من خلقه الْعَظِيم وَرَحمته على الْعَالمين حَيْثُ دَعَا لَهُم وهم طلبُوا الدُّعَاء عَلَيْهِم، وَحكى ابْن بطال أَن الدُّعَاء للْمُشْرِكين نَاسخ الدُّعَاء عَلَيْهِم وَدَلِيله قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء} (آل عمرَان: 821) ثمَّ قَالَ: وَالْأَكْثَر على أَن لَا نسخ وَأَن الدُّعَاء على الْمُشْركين جَائِز.

وفيه مشروعية رفع اليدين في الدعاء

وحاصِله أَنَّ الرَّفع فِي الاستِسقاء يُخالِف غَيره إِمّا بِالمُبالَغَةِ إِلَى أَن تَصِير اليَدانِ فِي حَذو الوجه مَثَلًا وفِي الدُّعاء إِلَى حَذو المَنكِبَينِ، ولا يُعَكِّر عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي كُلّ مِنهُما"حَتَّى يَرَى بَياض إِبطَيهِ"بَل يُجمَع بِأَن تَكُون رُؤيَة البَياض فِي الاستِسقاء أَبلَغ مِنها فِي غَيره.

وإِمّا أَنَّ الكَفَّينِ فِي الاستِسقاء يَلِيانِ الأَرض وفِي الدُّعاء يَلِيانِ السَّماء، قالَ المُنذِرِيُّ: وبِتَقدِيرِ تَعَذُّر الجَمع فَجانِب الإِثبات أَرجَح. قُلت: ولاسِيَّما مَعَ كَثرَة الأَحادِيث الوارِدَة فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ فِيهِ أَحادِيث كَثِيرَة أَفرَدَها المُنذِرِيُّ فِي جُزء سَرَدَ مِنها النَّووِيّ فِي"الأَذكار"وفِي"شَرح المُهَذَّب"جُملَة ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت