59.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: 224] «فَنَسَخَ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى» فَقَالَ: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الشعراء: 227] أبو داود [1]
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82]
60.وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: إِنَّ الدَّابَّةَ حِينَ تَخْرُجُ يَرَاهَا بَعْضُ النَّاسِ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الدَّابَّةَ، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ الْإِمَامَ، فَيَطْلُبَ فَلَا يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ: ثُمَّ تَخْرُجُ فَيَرَاهَا النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاهَا، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ الْإِمَامَ فَيَطْلُبَ فَلَا يَرَى شَيْئًا، فَيَقُولُ: أَمَا إِنِّي إِذَا حَدَّثَ الَّذِي يَذْكُرُهَا، قَالَ: حَتَّى يَعِدَ فِيهَا الْقَتْلَ، قَالَ: فَتَخْرُجُ، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ يُصَلُّونَ، فَتَجِيءُ إِلَيْهِمْ فَتَقُولُ: الْآنَ تُصَلُّونَ، فَتَخْطِمُ الْكَافِرَ، وَتَمْسَحُ عَلَى جَبِينِ الْمُسْلِمِ غُرَّةً، قَالَ: فَيَعِيشُ النَّاسُ زَمَانًا يَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَهَذَا: يَا كَافِرُ"الطبري [2] "
61.وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} [النمل: 82] قَالَ: للدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ: خَرْجَةٌ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي ثُمَّ تَكْمُنُ، وَخَرْجَةٌ فِي بَعْضِ الْقُرَى حِينَ يُهْرِيقَ فِيهَا الْأُمَرَاءُ الدِّمَاءَ ثُمَّ تَكْمُنُ، فَبَيْنَا النَّاسُ عِنْدَ أَشْرَفِ الْمَسَاجِدِ وَأَعْظَمِهَا وَأَفْضَلِهَا، إِذِ ارْتَفَعَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ هِرَابًا، وَتَبْقَى طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يُنْجِينَا مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ، فَتَخْرُجُ عَلَيْهِمُ الدَّابَّةُ تَجْلُو وجُوهَهُمْ مِثْلَ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، ثُمَّ تَنْطَلِقُ فَلَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يَفُوتُهَا هَارِبٌ، وَتَاتِي الرَّجُلَ يُصَلِّي، فَتَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَتَخْطِمُهُ، قَالَ: تَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ، وَتَخْطِمُ الْكَافِرَ، قُلْنَا: فَمَا النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: جِيرَانٌ فِي الرِّبَاعِ، وَشُرَكَاءُ فِي الْأَمْوَالِ، وَأَصْحَابٌ فِي الْأَسْفَارِ"الطبري [3]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1158) 5016 - (حسن)
وقال ابن كثير: وهكذا قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم، وغير واحد أن هذا استثناء مما تقدم، ولا شك أنه اسثناء، ولكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية شعراء الأنصار؟ في ذلك نظر، ولم يتقدم إلا مرسلات لا يعتمد عليها، والله أعلم، ولكن هذا الاسثناء بدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم، حتى يدخل فيه من كان متلبسًا من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله، ثم تاب وأناب، ورجع وأقلع، وعمل صالحا، وذكر الله كثيرًا في مقابلة ما تقدم من الكلام السيئ، فإن الحسنات يذهبن السينات، وامتدح الإِسلام وأهلَه في مقابلة ما كذب بذمه. وقول ابن عباس:"فنسخ من ذلك"، المراد به: التخصيص.
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (18/ 122) صحيح لغيره موقوف
(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (18/ 123) صحيح موقوف