1360. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى قَوْمٍ يُقَاتِلُهُمْ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلًا، فَقَالَ: «لَا تَدْعُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَقُلْ لَهُ: لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ» الطبراني [1]
1361. عَنِ أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى قَوْمٍ يُقَاتِلُهُمْ , ثُمَّ بَعَثَ فِي أَثَرِهِ يَدْعُوهُ , وَقَالَ لَهُ لَا تَاتِهِ مِنْ خَلْفِهِ , وَائْتِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ"قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ لَا يُقَاتِلَهُمْ , حَتَّى يَدْعُوَهُمْ"معاني الآثار [2]
1362. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ بَعْثًا، قَالَ لَهُمْ:"تَأَلَّفُوا النَّاسَ وَتَأَنَّوْهُمْ"، أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَهَا،"وَلَا تُغِيرُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى تَدْعُوهُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ بَيْتِ مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ، لَأَنْ تَاتُونِي بِهِمْ مُسْلِمَيْنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَاتُونِي بِنِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَتَقْتُلُوا رِجَالَهُمْ"معرفة الصحابة [3]
1363. عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ، وَأُصِيبَ مَعَكَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟"قَالَ: لَا، قَالَ: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» ،قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» ،قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟"قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَانْطَلِقْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [4]
(1) المعجم الأوسط (8/ 159) (8265) صحيح
(2) شرح معاني الآثار (3/ 207) (5081) صحيح لغيره
(3) معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 1859) (4682) صحيح مرسل
(4) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 521) (1817) [ش (بحرة الوبرة) هكذا ضبطناه بفتح الباء وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال وضبطه بعضهم بإسكانها وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة (حتى إذا كنا بالشجرة) هكذا هو في النسخ حتى إذا كنا فيحتمل أن عائشة كانت مع المودعين فرأت ذلك ويحتمل أنها أرادت بقولها كنا كان المسلمون]
فالحديث يبين أن القاعدة والأصل عدم الاستعانة بغير المسلم في الأمور العامة، ولهذه القاعدة استثناء، وهو جواز الاستعانة بغير المسلم بشروط معينة وهي: تحقق المصلحة، أو رجحانها بهذه الاستعانة، وألا يكون ذلك على حساب الدعوة ومعانيها، وأن يتحقق الوثوق الكافي بمن يستعان به، وأن يكون تابعًا للقيادة الإسلامية، لا متبوعًا، ومقودًا فيها لا قائدًا لها، وألا تكون هذه الاستعانة. مثار شبهة لأفراد المسلمين، وأن تكون هناك حاجة حقيقية لهذه الاستعانة وبمن يستعان به، فإذا تحققت هذه الشروط جازت الاستعانة على وجه الاستثناء، وإذا لم تتحقق لم تجز الاستعانة. وفي ضوء هذا الأصل رفض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتراك المشرك مع المسلمين في مسيرهم إلى عير قريش إذ لا حاجة به أصلًا, وفي ضوء الاستثناء وتحقق شروطه استعان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمشرك عبد الله بن أريقط الذي استأجره النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر في هجرتهما إلى المدينة؛ ليدلهما على الطريق إليها .. وهكذا على هذا الاستثناء وتحقق شروطه قبل - صلى الله عليه وسلم - حماية عمه أبي طالب له، كما قبل جوار أو إجارة المطعم بن عدي له عند رجوعه - صلى الله عليه وسلم - من الطائف، وكذلك قبول الصحابة الكرام جوار من أجارهم من المشركين ليدفع هؤلاء الأذى عمن أجاروهم. وضبط هذه القاعدة مع فهم شروط الاستثناء في واقع الحياة يحتاج إلى فقه دقيق وإيمان عميق. المفصل في السيرة النبوية (ص: 1180)