فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 2832

أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الحَدِيثَ مِنِّي"متفق عليه [1] "

1483. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ، مِنْ مَكَّةَ، الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ، كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيْمٍ، وَكَانَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لِأَنَسٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِذَاقًا لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّ أَيْمَنَ، مَوْلَاتَهُ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَانِ أُمِّ أَيْمَنَ أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ"متفق عليه [2] "

(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 514) 4230 و 4231 - 1426 - [ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم رضي الله عنهم رقم 2502،2503 (من هذه) فيه دلالة على أنها كانت مستورة الوجه إذ لو كانت مكشوفة لعرفها بمجرد رؤيتها ولما احتاج أن يستفسر عنها. وهذا دليل على أن حجاب المرأة المسلمة يشمل الوجه وان هذا كان شائعا مألوفا على عهد رسول الله - وهو الذي فهمه زوجات أصحابه رضوان الله عليهم وعليهن من آيات الله عز وجل وبيان رسوله -. (آلحبشية) نسبها إلى الحبشة لأنها هاجرت إليها وسكنت فيها. (آلبحرية) أي التي ركبت البحر عند هجرتها. (البعداء) عن الدين جمع بعيد. (البغضاء) للدين جمع بغيض. (في الله) في سبيله وطلب رضاه. (وايم الله) أيمن الله وهو من صيغ القسم. (أزيغ) أميل عن الحق وأبتعد عنه]

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2211) 1293. (1771) أخرجه البخاري في: 51 كتاب الهبة: 35 باب فضل المنيحة (العقار) أراد بالعقار هنا النخل قال الزجاج العقار كل ما له أصل قال وقيل إن النخل خاصة يقال له العقار (عذاقا) جمع عذق وهي النخلة ككلب وكلاب وبئر وبئار (منائحهم) جمع منيحة والمنيحة هي المنحة]

* في هذا الحديث ما يدل على كرم الأنصار؛ وحسن جزاء المهاجرين، فإن أولئك لما جعلوا لهم نصف ثمارهم، جزاهم المهاجرون بأن يكفوهم العمل في أرضهم، فكان هذا وهذا مكتوبا للفريقين في باب الجود والسماحة؛ إذ لم ينقل أنه كان ذلك عن مشارطة متقدمة ولا عقد معاوضة.

* وفيه أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل منيحة أم سليم في العذاق.

* وفيه أن المنحة من النخل ليست صدقة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل الصدقة؛ وإنما هي على نحو الهدية.

* وفيه أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبله ثم أعطاه أم أيمن ليضاعف الثواب لأم سليم. والعذاق: جمع عذق، وهي النخل.

* وفيه أيضا أن المنيحة إذا استغني عنها أعيدت إلى أصحابها لقوله: (فلما فتحت خيبر اعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أم سليم عذاقها) .

* وفيه أيضا أن الرجل إذا أعطى فقيرا منيحة كانت عنده ثم أراد رد المنيحة إلى مالكها لاستغنائه عن قبول المنايح، عوض ذلك الفقير من غيرها، ورد المنيحة إلى أصحابها لأنها لم تكن تمليكا للأصول، واستساغ الفقير قبولها في حالة الفقر، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لما ردها عوض أم أيمن من عنده لئلا يقطع برا قد كان بدأ به. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت