1530. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، «أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لِابْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ» ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «عَارَ مُشْتَقٌّ مِنَ العَيْرِ، وَهُوَ حِمَارُ وَحْشٍ أَيْ هَرَبَ» البخاري [1]
1531. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ عَلاَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» ،فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» ،فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟» ،فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَهَا اللَّهِ، إِذًا لاَ يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ -،يُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَ» ،فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ"متفق عليه [2] "
1532. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ» أبو داود [3]
(1) صحيح البخاري (4/ 73) (3068)
فِيهِ دلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا أَحْرَزُوا أَمْوالَ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَوْلُوا عَلَيْهَا، لَا يَمْلِكُونَهَا، وَإِذَا اسْتَنْقَذَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ تُرَدُّ إِلَى مُلاكِهَا، وَهُو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، سَوَاءَ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ: إِنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَخَذَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِك قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْكُفَّارُ بِالْغَلَبَةِ.
أَمَّا الْعَبْدُ، أَوِ الْفَرَسُ إِذَا أَبِقَ، أَوْ عَار إِلَيْهِمْ، كَانَ صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بِالاسْتِيلاءِ رِقَابَ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلادِهِمْ، وَيَمْلِكُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ. شرح السنة للبغوي (11/ 124)
(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 400) 3142 - 1121 - [ش أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب استحقاق القاتل سلب القتيل رقم 1751. (جولة) دوران واضطراب. (حبل عاتقه) هو موضع الرداء من العنق أو هو عرق أو عصب في العنق. (ريح الموت) أي كدت أموت منها. (ما بال الناس) ما حالهم منهزمين. (أمر الله) قدره وإرادته لحكمة يعلمها. (سلبه) ما على المقتول من سلاح وغيره. (بينة) علامة أو شهود. (من يشهد لي) أني قتلت ذلك الرجل المذكور أول الحديث. (لاها الله) لا والله لا يكون ذلك. (أسد) رجل كالأسد في الشجاعة يقاتل في سبيل الله تعالى ونصرة دينه. (مخرفا) بستانا لأنه يخترف منه الثمر أي يجتنى. (تأثلته) تكلفت جمعه]
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 585) 2721 - (صحيح)
قال النووي في"شرح مسلم"عند حديث أبي قتادة الأنصاري (1751) : واختلفوا في تخميس السلب، وللشافعي فيه قولان: الصحيح منهما عند أصحابه. لا يخمس، وهو ظاهر الأحاديث, وبه قال أحمد وابن جرير وابن المنذر وآخرون. وقال مكحول ومالك والأوزاعي: يخمس، وهو قول ضعيف للشافعي، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإسحاق بن راهويه: يخمس إذا كثر، وعن مالك رواية، اختارها إسماعيل القاضي: أن الإمام بالخيار إن شاء خمسه وإلا فلا. وقال الطحاوي في"شرح معاني الآثار"3/ 231: كل من كان من أهل العسكر في دار الحرب لا يستحق أحدٌ منهم شيئًا مما تولَّى أخذه من أسلاب القتلى وغيرها، إلا كما يستحق منه سائرُ أهل العسكر، إلا أن يكونَ الإمامُ نفَّله من ذلك شيئًا، فيكون ذلك له بتنفيل الإمام لا بغير ذلك ... وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.