فَقَالَ:"أَبْشِرُوا، هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى"ابن ماجة [1]
1223. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2]
1224. عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» البخاري [3]
1225. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُ وَلَا تُزْرِمُوهُ» قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ"متفق عليه [4] "
(1) سنن ابن ماجه (1/ 262) (801) صحيح
[ش (عقب من عقب) التعقيب في الصلاة الجلوس بعد أن يقضيها. لدعاء أو مسألة. وقال السيوطي التعقيب في المساجد انتظار الصلاة بعد الصلاة. (حفزه) أي أعجله. (حسر) كشف] .
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 127) 558 - (حسن)
وقوله: كتابه في عِليين، أي: عمل مكتوب، قالا علي القاري: هو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمالُ الأبرار، قال تعالي: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 18 - 21] .
(3) صحيح البخاري (1/ 54) (220) [ش (أعرابي) هو الأقرع بن حابس وقيل غيره والأعرابي هو من زل من البادية من العرب. (هريقوا) صبوا. (سجلا) الدلو المتلئة ماء. (ذنوبا) الدلو الكبير الممتلئ ماء. (لم تبعثوا معسرين) من شأنكم عدم التعسير لما جاء به شرعكم من اليسر ورفع الخحرج والتضييق]
(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 375) 180. (284) صحيح البخاري (1/ 54) (219) [ش (أعرابيا) الأعرابي هو الذي يسكن البادية (لا تزرموه) معناه لا تقطعوا والإزرام القطع (بدلو) الدلو فيها لغتان التذكير والتأنيث]
ما يدل على أن المنكر لا ينبغي أن يستجف المنكر، بل يثبت ثباتا تتمكن معه من استئصاله فإن استجفاف المنكر قد يراه المسلم غضبا لله عز وجل فيسرع فيه إسراعا نزل به فيه عجلته، والصواب التثبت فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى الأعرابي قد بال في المسجد، وإنما حمله على ذلك جهله، وقد كان من الناس من ربما ينهره فيزرمه إزراما ربما آل إلى تلف نفسه، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمهل حتى إذا فرغ من ذلك، كفى أن يصب عليه ذنوبا أو ذنوبين من ماء، ثم نهاه بعد ذلك نهيا يتمكن من إفهامه الحق منه، فيجمع - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بين طهارة المسجد، وحفظ الآدمي، وتعليم الحاضرين، إذ لو لطمه لاطم لم يبعد أن يجيبه بمثل فعله بجهله، ويتصل الشر، وأن يقوم بنجاسته فينجس منه غير المخرج، ولا يؤمن أن يتعدى ذلك إلى غيره، وأن يقول المنكر أو المنكر عليه كلمة مثل أن يلعنه المنكر عليه أو يسبه أو يقول هو كلمة في جواب الإنكار، وكل كلمة من ذلك لو كانت أعظم من بوله.
قال أبو عبيد: الإزرام هو القطع. وقوله: فسنه عليه: أي فرقه عليه، الذنوب: هو الدلو العظيمة.
* وقد دل هذا الحديث على أن النجاسة إذا كانت على الأرض فغمرت بالماء استهلكت فطهر المكان، ولولا أنه يطهر لم يأمن بذلك؛ لأنه كان يكثر التنجيس. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 105)