«سَارَّنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ» البخاري [1]
88.وعَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيِنَ، قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ تَمْشِي، لاَ وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ» متفق عليه [2]
89.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لِأَنْ أَحْلِفُ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُتِلَ قَتْلًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً إِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا وَاتَّخَذَهُ شَهِيدًا» أحمد [3]
90.وعَنْ عَبدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُتِلَ قَتْلًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ نَبِيًّا، وَاتَّخَذَهُ شَهِيدًا» قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: «كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْيَهُودَ سَمُّوهُ وَأَبَا بَكْرٍ» أحمد [4]
91.وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ:"يَا عَائِشَةُ , إِنِّي أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ"البخاري معلقا [5]
(1) صحيح البخاري (6/ 10) (4433)
(2) صحيح البخاري (8/ 64) (6285) وصحيح مسلم (4/ 1904) 98 - (2450) [ش (مرة أو مرتين) هكذا وقع في هذه الرواية وذكر المرتين شك من بعض الرواة والصواب حذفها كما في باقي الروايات (لا أرى) أي لا أظن (نعم السلف) السلف المتقدم ومعناه أنا متقدم قدامك فستردين علي (أما ترضي) هكذا هو في النسخ ترضي وهو لغة والمشهور ترضين]
(3) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (8/ 126) (7639) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 60) (4394) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (20/ 227) ومسند أحمد مخرجا (6/ 115) (3617) ودلائل النبوة للبيهقي مخرجا (7/ 172) صحيح
(4) مسند أحمد مخرجا (6/ 418) (3873) صحيح
(5) صحيح البخاري (6/ 9) (4428) معلقا ووصله كثيرون الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور (1/ 193) وجامع الأصول (11/ 59) والسنن الكبرى للبيهقي (10/ 19) (19717) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 60) (4393) صحيح لغيره
[ش (الطعام) الشاة المسمومة التي أهديت له (أوان) وقت وحين. (وجدت) شعرت. (انقطاع) قرب انقطاعه. (أبهري) عرق مرتبط بالقلب إذا انقطع مات الإنسان]
(فِيهِ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ، وَهُوَ عِرْقٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَلْبُ، فَإِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ (مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ) . أَيْ: مِنْ أَثَرِهِ بِتَاثِيرِهِ سُبْحَانَهُ، وَالسُّمُّ مُثَلَّثَةُ السِّينِ وَالضَّمُّ أَشْهَرُ وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ، هَذَا وَفِي النِّهَايَةِ: الْأَبْهَرُ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ، وَهُمَا أَبْهَرَانِ. وَقِيلَ: هُمَا الْأَكْحَلَانِ اللَّذَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ عِرْقٌ مُسْتَبْطِنٌ الْقَلْبَ، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ حَيَاةٌ، وَقِيلَ: الْأَبْهَرُ عِرْقٌ مَنْشَؤُهُ مِنَ الرَّاسِ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الْقَدَمِ، وَلَهُ شَرَايِينُ تَتَّصِلُ بِأَكْثَرِ الْأَطْرَافِ وَالْبَدَنِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3849)