فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2832

الكتاب الثامن

قصر الصلاة في السفر وأحكام السفر

الفصل الأول

قصر الصلاة وجمعها

2296. عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ، إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتُ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» مسلم [1] .

2297. عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،أَنَّهَا قَالَتْ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ» متفق عليه [2]

2298. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» النسائي [3]

(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 191) (686)

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 750) 440. (685) أخرجه البخاري في: 8 كتاب الصلاة: 1 كيف فرضت الصلوات في الإسراء

منهم مَنْ حمل قول عائشة: فرضت أي: قدرت. وقال الطبري: معناه أن المسافر إذا اختار القصر فهو فرضه، ومن أدل دليل على تعين تأويل حديث عائشة هذا كونها كانت تتم في السفر، ولذلك أورده الزهري على عروة فأجابه بقوله: تأوّلت ما تأول عثمان. ولكون بعض ما مرّ من أن عثمان تأوله به، لا يمكن تأول عائشة به، كان الظاهر أن مراد عروة بقوله: كما تأول عثمان، التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل، لا في اتحاد تأويلهما، ويقوي هذا أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان، فتكاثرت بخلاف تأويل عائشة.

وقد أخرج ابن جرير في تفسير سورة النساء أن عائشة كانت تصلي في السفر أربعًا فإذا احتجوا عليها تقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في حرب وكان يخاف، فهل تخافون أنتم. وقد قيل في تأويل عائشة: إنما أتمت في سفرها إلى البصرة في قتال علي، والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة، وهذان القولان باطلان لاسيما الثاني، ولعل قول عائشة هذا هو السبب في حديث حارثة بن وهب الماضي قبل ببابين حيث قال فيه: آمن ما كان بمنىً. وقد جاء عنها سبب الإتمام صريحًا فيما أخرجه البيهقي عن عروة أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو صليت ركعتين، فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي. وإسناده صحيح، وهو دال على إنها تأوّلت أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل، ويدل على اختيار الجمهور ما رواه أبو يعلى والطبراني بإسنادٍ جيد عن أبي هريرة أنه سافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر وعمر فكلهم كان يصلي ركعتين من حين يخرج من المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في السير، وفي المقام بمكة.

قال الكرماني ما ملخصه: تمسكت الحنفية بحديث عائشة في أن الفرض في السفر أن يصلي الرباعية ركعتين، وتعقب بأنه لو كان على ظاهره لما أتمت عائشة، وعندهم العبرة بما رأى الراوي، إذا عارض ما روى، ثم ظاهر الحديث مخالف لظاهر القرآن؛ لأنه يدل على أنها فرضت في الأصل ركعتين واستمرت في السفر، وظاهر القرآن أنها كانت أربعًا فنقصت، وقد مرّ استيفاء الكلام على هذا عند هذا الحديث في أوّل كتاب الصلاة، ثم إن قولها:"الصلاة"تعم الخمس، وهو مخصوص بخروج المغرب مطلقًا، والصبح بعدم الزيادة فيها في الحضر والعام إذا خص ضعفت دلالته حتى اختلف في بقاء الاحتجاج به. كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (10/ 493)

(3) سنن النسائي (3/ 168) (1532) ومستخرج أبي عوانة (2/ 84) (2410) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت