فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 2832

1902. عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَدِيَّةً لَهُ أَوْ نَاقَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَسْلَمْتَ» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ المُشْرِكِينَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [1]

1903. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ فَيَاكُلُهُ» متفق عليه [2]

1904. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» متفق عليه [3] .

1905. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ» البخاري [4] .

1906. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَاكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ» أبو داود [5] .

(1) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 140) (1577) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ المُشْرِكِينَ» ، يَعْنِي: هَدَايَاهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ مِنَ المُشْرِكِينَ هَدَايَاهُمْ وَذُكِرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ الكَرَاهِيَةُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ مَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ نَهَى عَنْ هَدَايَاهُمْ

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1906) 1175. (1622) أخرجه البخاري في: 51 كتاب الهبة: 14 باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها

(3) صحيح البخاري (3/ 164) (2621) وصحيح مسلم (3/ 1241) 7 - (1622)

(4) صحيح البخاري (3/ 164) (2622) (ليس لنا مثل السوء) لا ينبغي لنا أن نتصف بصفة ذميمة نشابه فيها أخس الحيوانات في أخس الأحوال]

معنى الحديث: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليس لنا مثل السوء"أي لا ينبغي لنا ولا يحل لنا أن نرتضي لأنفسنا مثل السوء، بأن نتصف بتلك الصفة الذميمة التي لا توجد إلا في أخس الحيوانات وأقذرها وهو الكلب"الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه"أي فإن الشخص الذي يرجع في هبته التي يعطيها لغيره، هو كالكلب الذي تسمح له نفسه الدنيئة، وطبيعته القذرة في استرجاع قيئه، فالإنسان الذي يعود في هديته كأنما استعاد قيئه، وزاد أبو داود قال همام: قال قتادة:"ولا نعلم القيء إلاّ حرامًا"أي ولا نعلم عودة المرء في قيئه إلا حرامًا. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قوله"ليس لنا مثل السوء"

(5) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 800) 3539 - (صحيح)

قال الخطابي: وإنما استثنى الوالد لأنه ليس غيره من الأجانب والأباعد، وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأب حقًا في مال ولده، قال:"أنت ومالك لأبيك"وهو إذا سرق ماله مع الغنى عنه لم يُقطع، ولو وطئ جاريته لم يُحدَّ، وجعلت يده في ولاية مال الولد كيده، ألا ترى أنه يلي عليه البيع والشراء ويقبض له، وإذا كان كذلك صار في الهبة منه والاسترجاع عنه في معنى من وهب ولم يقبض، إذ كانت يده كيده وهو مأمون عليه غير متهم فيما يسترده منه، فأمره محمول في ذلك على أنه نوع من السياسة وباب من الاستصلاح، وليس كذلك الأجنبي، ومن ليس باب من ذوي الأرحام، فقد يُظن به التهمة والعداوة، وأن يكون إنما دعا إلى ارتجاعها عتب أو موجدة، في نحوها من الأمور.

وقد اختلف الناس في هذا:

فقال الشافعي بظاهر الحديث، وجعل للأب الرجوع فيما وهب لابنه، ولم يجعل له الرجوع فيما وهب للأجنبي.

وقال مالك: له الرجوع فيما وهب، إلا أن يكون الشيء قد تغير عن حاله، فإن تغير لم يكن له أن يرتجعه.

وقال أبو حنيفة: ليس للأب الرجوج فيما وهب لولده، ولكل ذي رحم من ذوي أرحامه، وله الرجوع فيما وهب للأجانب.

وتأولوا خبر ابن عمر على أن له الرجوع عند الحاجة إليه.

والمعنى في ذلك عند الشافعي: أنه جعل ذلك بحق الأبوة والشركة التي له في ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت