فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 2832

251.عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيَ الزُّبَيْرُ سَارِقًا، فَشَفِعَ فِيهِ، فَقِيلَ لَهُ: حَتَّى نُبْلِغَهُ الْإِمَامَ، فَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفَّعَ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» الطبراني [1]

252.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ، فَهَشَّ لَهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَقَالَ: اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بِهِ، لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، مَا هُوَ إِلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَنْ يَاخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ، فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً» أبو داود [2]

253.عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ، فَلَمْ يُرَعْ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَانَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِائَةِ سَوْطٍ» قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِائَةَ سَوْطٍ مَاتَ، قَالَ «فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً» ابن ماجة [3]

(1) المعجم الأوسط (2/ 380) (2284) ومصنف عبد الرزاق الصنعاني (10/ 226) (18928) صحيح لغيره

(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1010) 4472 - (صحيح)

قال الخطابي: قوله: أُضني معناه: أصابه الضَّنى، وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ويَهزُل، ويقال: إن الضَّنى انتكاس العلة.

قلنا: وقوله: هشَّ لها، من الهَشّ والهشيش، وهو كل شيء فيه رخاوة ولين وخِفّة.

والشمراخ: كل غصن من أغصان عذق النخل، وهو الذي عليه البُسْر.

ثم قال الخطابي: وفيه من الفقه أن المريض إذا كان ميؤوسًا منه ومن معاودة الصحة والقوة إياه وقد وجب عليه الحد، فإنه يُتناول بالضرب الخفيف الذي لا يَهُدُّه.

وممن قال من العلماء بظاهر هذا الحديث الشافعي، وقال: إذا ضربه ضربةً واحدة بما يجمع له من المشاريخ فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به أجزأه ذلك.

وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابُه: لا نعرف الحد إلا حدًا واحدًا، الصحيح والزَّمِنُ فيه سواء. قالوا: ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تُضرب بشماريخ النخل ونحوه، فلما أجمعوا أنه لا يجري ذلك في الحامل كان الزَّمِنُ مثل ذلك.

قلنا: ومذهب الحنابلة في ذلك كمذهب الشافعي كما ذكر ابن قدامة في"المغني"12/ 330.

وهذا الخِلافُ في المريض الذي لا يُرجى بُرؤه، والحديث الآتي بعده في المريض الذي يرجى بُرؤه.

(3) سنن ابن ماجه (2/ 859) (2574) صحيح لغيره

[ش - مخدج) أي ناقص الخلق. (فلم يرع) راعني الشيء روعا من باب قال أفزعني. (يخبث بها) أي يزني بها. (عثكالا) هو العذق من أعذاق النخلة وهو كل غصن من أغصانها. (شمراخ) هو الذي عليه البسر.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت