123.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - القُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي العَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي العَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ» البخاري [1]
27 -باب آخر ابتسامة ابتسمها النبي - صلى الله عليه وسلم:
124.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ «كَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا، وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَاحِكًا» قَالَ: «فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَارِجٌ لِلصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ» ،قَالَ: «ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْخَى السِّتْرَ» قَالَ: «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ» متفق عليه [2] .
(1) صحيح البخاري (6/ 186) (4998)
كَانَ يَعْرِضُ (عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً) ، أَيْ مِنَ الْخَتْمِ (فَعُرِضَ) ، أَيِ الْقُرْآنُ (عَلَيْهِ) ، أَيْ عَلَى النَّبِيِّ (مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ) ، أَيْ تُوُفِّيَ فِيهِ، وَفِيهِ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ فِي أُصُولِنَا، ثُمَّ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ مِيرَكُ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ الطِّيبِيُّ: دَلَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الَّذِي تَوَفَّاهُ اللَّهُ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ شَهِدَ الْعَرْضَةَ الْأَخِيرَةَ الَّتِي عَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقِيلَ: يُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْقَلْبِ لِيُوَافِقَ هَذَا الْمَرْوِيُّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ اهـ وَالْأَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مُعَارَضَةً وَمُدَارَسَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَمَرَّةً هَذَا يَقْرَأُ وَمَرَّةً هَذَا يَقْرَأُ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَقْرَأُ أَوَّلًا بَعْضًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُعِيدُهُ بِعَيْنِهِ - صلى الله عليه وسلم - احْتِيَاطًا لِلْحِفْظِ، وَاعْتِمَادًا لِلضَّبْطِ، وَثَانِيهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا يَقْرَأُ عَشْرًا مَثَلًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُدَارَسَةُ الْمُتَعَارَفَةُ بَيْنَ الْقُرَّاءِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي النِّهَايَةِ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ، أَيْ يُدَارِسُهُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ الْمُقَابَلَةِ وَمِنْهُ عَارَضْتُ الْكِتَابَ بِالْكِتَابِ، أَيْ قَابَلْتُهُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَكَانَ) ، أَيْ غَالِبًا (يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا) ، أَيْ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ (فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهِمَا عَلَى التَّثْنِيَةِ (فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ) ، أَيْ تُوُفِّيَ فِيهِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّضْعِيفِ فِي الْعَامِ الْآخِرِ مِنَ الْعَرْضِ وَالِاعْتِكَافِ إِعْلَامُهُ بِقُرْبِ وَفَاتِهِ، وَتَنْبِيهٌ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَتَأَكَّدَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ فِي أَوَاخِرِ حَيَاتِهِ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِهِ تَعَالَى، وَالْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَقَعَ كُلُّ خَتْمٍ فِي عَشْرٍ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1447) "
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 495) 261. (419) أخرجه البخاري في: 10 كتاب الأذان: 46 باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة [ش (كأن وجهه ورقة مصحف) عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته (ونكص) أي رجع إلى ورائه قهقرى]
فَإِن قلت: هَذَا إِخْبَار عَمَّا سيقع وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَنه بَكَى قلت: هِيَ أخْبرت عَمَّا شاهدته من بكائه فِي صلَاته قبل ذَلِك، وقاست على هَذَا أَنه إِذا قَامَ مقَام النَّبِي، - صلى الله عليه وسلم -، يبكي أَشد من ذَلِك لرُؤْيَته خلو مَكَان النَّبِي، - صلى الله عليه وسلم -، مَعَ مَا عِنْده من الرقة وَسُرْعَة الْبكاء فَإِن قلت: مَا فِي الحَدِيث شَيْء يدل على أَن أَبَا بكر كَانَ إِمَامًا، فضلا عَن أَنه بكي وَهُوَ إِمَام؟ قلت: جَاءَ فِي حَدِيث هَذَا الْبَاب عَن عَائِشَة: (قلت: يَا رَسُول الله إِن أَبَا بكر رجل رَقِيق، إِذا قَرَأَ الْقُرْآن لَا يملك دمعه) . فَثَبت بِهَذَا أَنه كَانَ يبكي إِذا قَرَأَ الْقُرْآن، وَثَبت أَنه كَانَ إِمَامًا قبل أَن يَاتِي النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ قَرَأَ قبل ذَلِك، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِيهِ: فَاسْتَفْتَحَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - من حَيْثُ انْتهى أَبُو بكر من الْقِرَاءَة، فَدلَّ ذَلِك على أَنه كَانَ يبكي وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن، وَأَنه كَانَ يقْرَأ وَهُوَ إِمَام إِلَى وَقت مَجِيء النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، فطابق الحَدِيث التَّرْجَمَة من هَذِه الْحَيْثِيَّة. فَافْهَم. فَإِن أحدا مَا نبه على ذَلِك. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 252)