فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 2832

854.عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ خِبَاءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ خِبَاءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» ،ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ مِنْ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي [1] لَهُ عِيَالَنَا؟ فَقَالَ لَهَا: «لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ» متفق عليه

ــــــــــ

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2053) 1249. (1714) أخرجه البخاري في: 63 كتاب مناقب الأنصار: 23 باب ذكر هند بنت عتبة (مسيك) أي شحيح وبخيل واختلفوا في ضبطه على وجهين حكاهما القاضي أحدهما مسيك والثاني مسيك وهذا الثاني هو الأشهر في روايات المحدثين والأولى أصح عند أهل العربية وهما جميعا للمبالغة (لا إلا بالمعروف) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه لا حرج ثم ابتدأ فقال إلا بالمعروف أي لا تنفقي إلا بالمعروف أو لا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف]

قال العلامة ابن باديس - رحمه الله - (الآثار 4/ 118 - 119) : (انظر إلى الإسلام الصادق كيف تظهر آثاره في الحين على أهله وكيف يقلب الشخص سريعا من حال إلى حال وبه تعرف إسلاما من إسلام)

وفيه: الحكم والفتوى على الغائب، وأن من حكم بشيء يأخذ به من غير علم الظالم مثل قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] وقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] التوضيح لشرح الجامع الصحيح (20/ 440)

وفي هذا أن للقاضي أن يقضي بعلمه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أنها زوجة أبي سفيان ولم يكلفها البيّنة لأن علمه أقوى من الشهادة لتيقن ما علمه والشهادة قد تكون كذبًا، ويأتي إن شاء الله تعالى عند المؤلّف في باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء عن آخرين من أهل العراق أنه يقضي بعلمه لأنه مؤتمن، وإنما يراد من الشهادة معرفة الحق فعلمه أكثر من الشهادة، واستدلّ المانعون من القضاء بالعلم بقوله في حديث أم سلمة إنما أقضي له بما أسمع ولم يقل بما أعلم، وقال للحضرمي: شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك ويخشى من قضاة السوء أن يحكم أحدهم بما شاء ويحيل على علمه، وتعقب ابن المنير البخاري بأنه لا دلالة في الحديث للترجمة لأنه خرج مخرج الفتيا قال: وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة إنهاء المستفتي فكأنه قال: إن ثبت أنه يمنعك حقك جاز لك أخذه، وأجاب بعضهم: بأن الأغلب من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم والإلزام فيجب تنزيل لفظه عليه وبأنه لو كانت فتيا لقال مثلًا لك أن تأخذي فلما أتى بصيغة الأمر بقوله: خذي كما في الرواية الأخرى دلّ على الحكم. شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 231)

وَفِيه: وجوب النَّفَقَة للأولاد الصغار الْفُقَرَاء، وَمِنْهُم من احْتج بِهِ على جَوَاز الحكم للْغَائِب، ورد ذَلِك بِأَن هَذَا كَانَ إِفْتَاء لَا حكما. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (16/ 285)

فَإِن قلت: كَيفَ يَصح الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز حكم القَاضِي بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ خرج مخرج الْفتيا؟. قلت: الْأَغْلَب من أَحْوَال النَّبِي الحكم والإلزام. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (24/ 236)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت